الإنتفاضة بقلم محمد السعيد مازغ
لا تظلموا كاميرات المسؤول؛ فقد واصلت توثيق حضوره إلى حدود الرابعة صباحًا، وهو يقف إلى جانب عمال النظافة، يسهر على انسياب المياه عبر قنوات الصرف الصحي وتجفيف الشوارع، حتى لا تلتقط كاميرات أخرى صورة سائحة تعبر زقاقًا بعربة مجرورة، بعد أن غمرت مياه الأمطار الطرقات واختلطت بالمياه العادمة.
لا أحد ينكر أن وقوف المسؤول إلى جانب العمال، ومحاولاته المتكررة لإيجاد متنفس لمياه اختنقت بها قنوات الصرف وأصبحت مصدر تهديد لدور آيلة للسقوط ، بل حاصرت أحياء سكنية بأكملها، بادرة تُحسب له. فالحضور في لحظات الأزمات له دلالته، ولا يحق لأحد محاكمة النوايا أو التنقيب في السرائر، ولا اعتبار كل حركة أو التفاتة مجرد “سينما مصالح” أو حملة انتخابية مبكرة، ما دام الدستور يكفل الحق في الترشح لكل من استوفى الشروط.
لكن السؤال الجوهري يظل معلقًا: ألم يكن الأجدى أن يسبق هذا الحضور اتصالٌ بـ“علال القادوس”؟ أو استشارة شركة قدمت نماذج ناجحة في تصريف مياه المطر الغزير الذي تساقط على ملعب مولاي الحسن بالرباط، ولو على سبيل الاستئناس؟ خاصة وأن المشكل ليس وليد اليوم، بل تعاني منه مدينة الصويرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ألم ننبه الجهات المسؤولة بالصويرة الى الخطر المحدق بالدور السكنية الآلية للسقوط ، وهل اتخذت الاحتياطات اللازمة القبلية قبل سقوط الأمطار الغزيرة على المدينة، إن الملاحظ أنه ما تزال الحلول المؤقتة تحل محل العلاج الجذري، وتستمر الترقيعات كلما هطلت الأمطار، فيما يبقى السؤال الحقيقي بلا جواب.
التعليقات مغلقة.