الإنتفاضة //. الصويرة
بقلم : “ محمد السعيد مازغ “
شهدت مدينة الصويرة هذه الأيام أجواءً استثنائية مع حلول موسم الزوايا الركراكية، الذي يضفي على المدينة طابعًا روحانيًا خاصًا ويكسر إيقاعها اليومي الهادئ.
في مشاهد تستحضر عمق التقاليد، يظهر الشيخ مرتديًا جلبابًا و”سلهامًا” وبلغة بيضاء، ممتطيًا عربة “الكوشي” تجرها الخيول، فيما يرافقه المريدون وسط زغاريد نساء من مختلف الأعمار وجمهور عريض من الاطفال والشباب والرجال ، وأهازيج الدفوف ونغمات المزامير، بحضور لافت لعناصر القوات المساعدة والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية بمختلف تلاوينها، إلى جانب عناصر الوقاية المدنية، حيث تجند الجميع على تأمين التنظيم وسلامة الأشخاص والممتلكات.

وشهدت ساحة السقالة وممر الخضارة ضغطًا ملحوظًا، بعدما تحوّلا إلى فضاءات للفرجة والتجمهر، حيث وثّقت عدسات الهواتف الذكية تفاصيل هذا الركب، في مشهد يجمع بين استمرار تقاليد متجذرة من جهة، وتباين في المواقف من جهة أخرى، بين من يرى فيه تراثًا حيًا وفضاءً للبركة، ومن يعتبره ممارسة رمزية لا تنعكس بالضرورة على الواقع الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي.
كما عرف الحفل الديني الذي أحيته الطائفة الرجراجية، يوم الأربعاء 15 أبريل الماضي، حضورًا وازنًا، تميّز بتسلّم هبة ملكية، بحضور عامل إقليم الصويرة، إلى جانب عدد من المسؤولين القضائيين والمنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية وممثلي السلطات المحلية، وشخصيات مدنية وعسكرية، فضلًا عن طلبة وفقهاء المدارس الدينية ومريدي الزاوية.
غير أن هذه الأجواء تطرح تساؤلات حول أثرها الفعلي: هل تتحول هذه المواسم إلى رافعة اقتصادية يستفيد منها الجميع، بما في ذلك مختلف المتدخلين في تأمينها وتنظيمها وخدماتها، أم تظل مجرد مناسبات موسمية تُحدث ازدحامًا وضغطًا على المرافق دون أثر ملموس على التنمية المحلية؟
ويبقى المؤكد أن الصويرة اليوم في حاجة إلى ما هو أبعد من المواسم والمهرجانات؛ إلى إصلاحات بنيوية، وخدمات اجتماعية فعالة، واقتصاد محلي قادر على خلق فرص مستدامة