عون السلطة بعد التقاعد… معاش هزيل وإقصاء يطوي سنوات من الخدمة

الإنتفاضة بقلم محمد السعيد مازغ 

من يتأمل وضعية عون السلطة بعد إحالته على التقاعد، لا يملك إلا أن يعضّ على شفتيه من شدة الأسى، أمام واقع قاسٍ يتهدده في مرحلة يفترض أن ينعم فيها ببعض الطمأنينة. معاشٌ هزيل يتراوح بين 1000 و2000 درهم، بالكاد يكفي لتغطية أبسط ضروريات العيش، فضلًا عن مواجهة أعباء الأمراض المزمنة وغلاء المعيشة المتزايد. فكيف له أن يحيا بكرامة، وهو الذي أفنى سنوات عمره في خدمة الإدارة والمجتمع؟
عند التقاعد، يجد عون السلطة نفسه في عزلة صامتة؛ فلا المؤسسة التي خدمها طويلًا تلتفت إليه بما يكفي، ولا المجتمع الذي اعتاد رؤيته في موقع المسؤولية يدرك حجم معاناته. بل إن الكثيرين يحكمون عليه من خلال مظهره السابق، باعتباره “رجل دولة”، فلا يخطر ببالهم أنه قد يكون في حاجة إلى دعم أو التفاتة إنسانية.
إنها مفارقة مؤلمة، تختزل هشاشة فئة أدّت أدوارًا أساسية في النسيج الإداري، لكنها تجد نفسها، في نهاية المطاف، خارج دائرة الاهتمام، تصارع متطلبات الحياة بوسائل محدودة لا تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم.

التعليقات مغلقة.