الانتفاضة
في تطور لافت داخل الساحة السياسية المغربية، كشفت مصادر جد مقربة من نبيل بنعبد الله أن هذا الأخير قرر عدم الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية داخل حزب التقدم والاشتراكية.
وحسب المعطيات ذاتها فإن بنعبد الله لم يكتفي بالانسحاب من السباق الانتخابي، بل عبّر أيضاً عن التزامه بعدم الترشح مجدداً للأمانة العامة للحزب، ما يعني عمليا طي صفحة طويلة من قيادته التي امتدت لسنوات وشهدت تحولات بارزة في تموقع الحزب داخل المشهد السياسي الوطني، سواء خلال مشاركته في الحكومة أو بعد انتقاله إلى المعارضة.
ويأتي هذا القرار في سياق داخلي يتسم بتصاعد النقاش حول ضرورة تجديد النخب الحزبية وضخ دماء جديدة في هياكل التنظيم، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها الحقل السياسي المغربي وتزايد مطالب القواعد الحزبية بإعادة بناء الخطاب السياسي على أسس أكثر قربا من انتظارات المواطنين.
خطوة بنعبد الله إن تأكدت بشكل رسمي قد تمثل لحظة مفصلية في تاريخ الحزب، حيث ستفتح الباب أمام صراع هادئ أو معلن حول خلافته، كما قد تعيد رسم توازنات القيادة داخل حزب عُرف تاريخياً بتماسكه التنظيمي وقدرته على تدبير انتقالاته الداخلية بسلاسة نسبية.
ويطرح هذا الانسحاب المرتقب أسئلة عميقة حول مستقبل الحزب في المرحلة المقبلة، ومدى قدرة القيادات الصاعدة على الحفاظ على الإرث السياسي والتنظيمي الذي راكمه بنعبد الله، مع مواكبة التحديات الجديدة التي تفرضها التحولات الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب.
التعليقات مغلقة.