الإنتفاضة الصويرة
بعيداً عن العاطفة، وليس دفاعاً عن الجهة المنظمة للمسيرة التي كان مقرراً أن ينظمها «كُتّاب مسجد عثمان بن عفان لتدريس القرآن وعلومه» بمدينة الصويرة، ولا عن الجهة التي ربما ارتبكت في قرارها فسمحت بالتنظيم قبل أن تتراجع عنه، فإن جوهر الموضوع لا يكمن في المنع بحد ذاته، بقدر ما يكمن في غياب التواصل والتوضيح. فالصويرة تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى ترسيخ سياسة القرب، واعتبار المواطن شريكاً ومتفهماً للإكراهات، بدل تركه أمام قرارات تفتح باب التأويلات.
قد تكون للمنع أسباب أمنية وتنظيمية، خصوصاً في ظل الاختناق الذي تعرفه المدينة خلال هذه الفترة، وتوافد أعداد كبيرة من الزوار، فضلاً عن حركة السير والنقل. ولا خلاف على أن سلامة الأطفال والمشاركين أولوية. لكن التواصل كان يمكن أن يكون وسيلة لإقناع المنظمين وتفهم الإكراهات والبحث عن صيغة بديلة، خاصة أن الصويرة اعتادت احتضان مواكب ومهرجانات تجوب شوارعها، من مهرجان كناوة إلى بعض المواكب الدينية ولا يطالها المنع، بل تحظى لمواكبة تليق بالحدث .
ومع ذلك، اختار المنظمون تجاوز الأمر بهدوء، واستقلوا سيارات للنقل السياحي وحافلتين للنقل العمومي للوصول إلى المركز الثقافي الجماعي. وبينما يبقى المنع قابلاً لأكثر من تفسير، فإن توضيحاً بسيطاً من الجهة المعنية قد يكون كافياً لإزالة علامات الاستفهام، لأن المواطن لا يطلب دائماً تغيير القرار، بقدر ما يطلب أن يفهم أسبابه ويقتنع بمبرراته.