الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع المنارة تدق ناقوس الخطر بشأن حرية التعبير

0

الانتفاضة/ سلامة السر وت

أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، عن قلقها إزاء ما وصفته بـ“متابعة تعسفية” في حق المواطن يحيى الزاوي، على خلفية تعليق مقتضب نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن القضية تطرح من جديد إشكالية حرية التعبير والحدود القانونية لتجريم المنشورات والتعليقات الرقمية.

وقالت الجمعية، في بلاغ صادر بتاريخ 22 غشت 2026، إنها تتابع أطوار القضية، بعد أن تقدم المعني بالأمر بطلب مؤازرة، مشيرة إلى أن توقيفه، بحسب ما ورد في طلبه ومرفقاته، رافقه حجز هاتفه، قبل متابعته بمقتضى الفصل 299-1 من القانون الجنائي، مع إلزامه بأداء كفالة مالية قدرها 5000 درهم.

وبحسب رواية الجمعية، فإن المتابعة جاءت على خلفية تعليق اعتبرته “مقتضباً” ولا يتضمن إساءة أو دعوة إلى العنف أو التحريض على التمييز أو العنصرية أو الكراهية، وإنما جاء تعليقاً على دعوة منشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وترى الجمعية أن الدعوة موضوع التعليق لم تحدد مكاناً للاحتجاج السلمي، الأمر الذي تعتبره عاملاً ينفي عنها صفة الدعوة التنظيمية، ويجعل المتابعة، من وجهة نظرها، قائمة على تأويل موسع للنص الجنائي.

وانتقدت الجمعية ما اعتبرته توظيفاً فضفاضاً للفصل 299-1، محذرة من أن تحويل تعبير أو تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي إلى فعل ذي طبيعة جنائية قد يفتح الباب أمام تضييق أوسع على حرية التعبير في الفضاء الرقمي.

وفي السياق ذاته، استندت الجمعية إلى عدد من المرجعيات الحقوقية الدولية، من بينها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فضلاً عن المادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. كما أثارت مسألة حجز الهاتف الشخصي، معتبرة أن ذلك يمس بالحق في الخصوصية الذي تكفله المادة 17 من العهد الدولي.

واعتبر فرع المنارة أن القضية تندرج، بحسب تقديره، ضمن سلسلة من المتابعات التي طالت نشطاء ومدونين ومواطنين بسبب آرائهم ومواقفهم السلمية، معتبراً أن استمرار هذه الممارسات يساهم في تضييق المجال أمام حرية التعبير والاحتجاج السلمي.

وطالبت الجمعية بإسقاط المتابعة القضائية في حق يحيى الزاوي وباقي المتابعين، والإفراج عن هاتفه الشخصي، كما دعت القوى الحقوقية والديمقراطية إلى التضامن مع المعنيين بالقضية.

وأكدت الجمعية في ختام بلاغها أن الحقوق والحريات ليست امتيازاً، بل التزام قانوني وسياسي، داعية إلى احترام المرجعيات الوطنية والدولية ذات الصلة، بما يعزز الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.