صحافة “رضينا بالهم والهم ما رضا بينا”

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة 

ابتليت الساحة الوطنية ببعض الطفيليات الضحلة والتي تسبح في الماء العكر بدون ملابس لتظهر زعامة مزعومة في مجال لا تتقنه بل لا تكاد تعرف ابجدياته.

الحديث هنا عن الصحافة التي تحولت إلى  سخافة ومهنة من لا مهنة له حتى أصبح كل من هب ودب وبدون تكوين ولا علم ولا معرفة ولا دبلوم ولا شهادة يمارس هذه المهنة الشريفة.

بل يكفي أن تكون صحفيا عفوا أن تكون سخفيا أن تتوفر على لسان ماضي وشوية ديال العلاقات ونسيج من المعارف والاصدقاء الذين يفتون عليك المخرج حين يحصل حمارك في العقبة وها نت وليتي صحفي حتى بلا خبار الدولة.

استغرب كيف تحوّلت الساحة الإعلامية عندنا إلى فضاء يصول فيه و يجول المدّعون، وجماعة من الحمقى والسفلة والنواعرية، ومروّجو الخطابات الضحلة، والأخبار الكاذبة؟

لم يعد الأمر مجرّد اختلاف في الرأي، بل صار #داعتداءً سافرًا على حرمة الصحافة، وانتهاكًا فجًّا لمصداقيتها، من طرف من يقتاتون على الابتزاز والتشهير، وعلى تبخيس القيم، والحضارة، والثقافة، والفكر.

هؤلاء لا ينتجون معرفة، بل يشيعون السخافة، ويغذّون الفضاء العام يوميًا بأطنان من التفاهة، وبسرديات ركيكة تتدثّر زيفًا بلبوس الحداثة والجرأة على كسر التابوهات.

والأدهى أن معظمهم يختفي وراء أقنعة مفضوحة، وأجندات مكشوفة، يقضون وقتهم في تفصيل وطنية على المقاس، يفسّرونها وفق  أهوائهم، وبما ينسجم مع مصالحهم الضيّقة.

يوزّعون شواهد حسن السيرة، وصكوك الغفران، ويحلّلون ويحرّمون، ويقيمون محاكم لتفتيش النوايا، والأفكار، والمواقف.

ثم ينصّبون أنفسهم حماةً للمصالح الوطنية، وناطقين رسميين باسم الدولة، حتى عندما لا تطلب منهم ذلك، ولا تفوّضهم فيه.

هل نحن أمام فوضى عابرة في المشهد الإعلامي؟أم أمام نمط جديد وخطير، يفرغ الصحافة من معناها، ويختزل الوطنية في شعارات حسب الطلب؟

كيف يمكن مواجهة هذا الانحراف دون السقوط في نفس المستنقع؟

أسئلة أصبحت تؤرق كل مغامر في هذه المهنة التي دنسها المدعون والانبطاحيون والمتنكرون والباحثون على البقشيش باي طريقة حلالا وحراما لا بهمهم في ذلك الا تكديس حساباتهم الدنيوية في انتظار ايقافهم إمام الباري تعالى لكشف حسابهم الاخروي.

صحفيون بالعرام  وأبواق هنا وهناك وبطائق هنا وهناك وجرائد هنا وهناك ومواقع هنا وهناك ولكن قليل جدا من يحترم هذه المهنة وقليل جدا من يقدم النموذج الفذ والمحترم لصحافة رسالية واعية صادقة ومخلصة وبانية وداعية إلىالخير والخيرات والأمن والايمان والسلم والسلام.

حيث تمتلأ الساحة بكل أفاك اثيم وكل كذاب أشر وكل منافق لا يرعوي في نشر الخزعبلات وتوزيع الاتهامات حتى وان لم يكن له مثقال حبة من دليل.

بل كل ما لديه شبهات هنا وهناك وادعاءات هنا وهناك مقابل ظرف مالي قد يتلقاه فوق الطاولة ولكن في الغالب الأعم ظرف يتلقاه تحت الطاولة ولا عين شافت ولا قلب وجع.

مما حول الساحة الإعلامية إلى مجتمع للمنافقين والنواعرية والسماسرية في قضايا الأمة وبدون ارعواء أو مهنية أو رسالية للأسف الشديد.

بقي أن نشير إلى أن الصحافة في اخر المطاف علم ودراية وفهم ورواية وأمل في جعل كل ما تخطه يمناك أن كنت تخط شيئا طبعا يكون حجة لك في الدنيا وفي الآخرة لا حجة عليك في الدنيا والآخرة.

فكلنا مساءلون عما اقترفناه في الدنيا اخيرا كان أو شرا وخاصة فيما يتعلق بالمجال الإعلامي والصحفي مصداقا لقوله تعالى( ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا).

حينها لا ينفع أن تقول لرب العالمين انك كنت صحفيا أو سخفيا إعلاميا أو بقشيشيا بل كل ما ينفع هو أن تأتي الله بقلب سليم.

التعليقات مغلقة.