التقاعد: حين يستدعى الحوار ليجمل القرار لا ليصنعه  

الانتفاضة : ✍️ محمد الشندودي

ليس كل حوار حوارا، ولا كل جلوس الى الطاولة ينتج انصاتا. ما جرى ويجري حول ما سمي بـ”الحوار الاجتماعي” في ملف التقاعد، لا يعدو في نظري ان يكون طقسا شكليا يستدعى عند الحاجة لتلميع قرار مسبق، لا لصياغة حل عادل. حوار يدار بسقف منخفض، واجندة مغلقة، ولغة تكثر من التطمين وتقلل من الاعتراف بالمسؤوليات.

هذا الحوار المغشوش يحمل المتقاعدين والموظفين كلفة اختلالات لم يصنعوها، ويتغاضى عن جوهر الازمة: سوء الحكامة، ضعف مردودية الاستثمارات، التهرب من التصريح، وتفويت الزمن الاصلاحي الحقيقي لسنوات طويلة. بدل مساءلة من دبروا الصناديق، يجري تسويق الخوف من الافلاس كفزاعة، لتمرير حلول معيارية جاهزة: رفع سن، زيادة اقتطاع، وتآكل معاش، وكان العدالة الحسابية يمكن ان تختزل في ارقام صماء.

موقفي واضح: لا اصلاح بلا حقيقة، ولا توافق بلا ندية، ولا انقاذ للصناديق على حساب كرامة من افنوا اعمارهم في الخدمة. الاصلاح العادل يبدأ بتشخيص صريح، وبفصل المسؤوليات، وبرد الاعتبار للبعد الاجتماعي، لا بتزيين المالات القاسية ببلاغات دافئة. اما الحوار الذي لا يغير شيئا في جوهر القرار، فليس حوارا، بل شهادة زور.

التعليقات مغلقة.