الانتفاضة/ رحال رحاني
احتضن المركز الصحي بالصهريج، إقليم قلعة السراغنة، يوم السبت 20 دجنبر 2025، حملة طبية مجانية متخصصة في أمراض العيون وتشخيص داء “الجلالة”، في مبادرة إنسانية أعادت الأمل لمئات المواطنين، لكنها في المقابل كشفت بجلاء حجم الاختلالات التي يعاني منها القطاع الصحي بالمناطق القروية.
الحملة، التي نُظمت بتنسيق بين فعاليات مدنية وصحية، عرفت إقبالاً غير مسبوق فاق كل التوقعات، حيث استفاد منها حوالي 345 شخصاً، بينما تم تسجيل 167 حالة تستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً لإزالة الجلالة. هذا التدفق الكبير، والطوابير الطويلة التي امتدت لساعات، لم تكن سوى مرآة صادقة لواقع صحي مأزوم، يجد فيه المواطن القروي نفسه محروماً من الحد الأدنى من الرعاية الصحية المنتظمة، ولا يجد ضالته إلا في حملات ظرفية موسمية.
ورغم الأجواء التضامنية التي طبعت هذه المبادرة، عبّر عدد من المستفيدين عن مفارقة مؤلمة: الامتنان لجهود المتطوعين يقابله غضب مكتوم من غياب خدمات صحية دائمة، معتبرين أن الحق في العلاج لا يجب أن يكون رهين مبادرات استثنائية أو رهناً بمواعيد حملات عابرة، بل التزاماً مؤسساتياً ثابتاً.

وتعيد هذه الحملة إلى الواجهة النقاش حول العدالة المجالية في الصحة، في ظل خصاص مهول في الأطر الطبية وشبه الطبية، وضعف في التجهيزات الأساسية، خاصة بالمراكز القروية التي تعاني التهميش رغم الشعارات المرفوعة حول تعميم الحماية الاجتماعية.

وتأتي هذه العملية لتختتم المرحلة الأخيرة من برنامج الفحوصات الذي شمل مدن قلعة السراغنة، العطاوية، والصهريج، في سياق خاص اتسم باستمرار التحدي ورفع الرهان من طرف عامل الإقليم ومندوب وزارة الصحة، عقب انسحاب جمعية أطباء كانت شريكاً في المشروع.

وفي مواجهة هذا الفراغ، تجند أطباء القطاع العام على مستوى الجهة، وانخرط طبيبان من القطاع الخاص بروح تطوعية عالية، هما الدكتور الفلسطيني نضال شعبان والدكتورة زينب الضرفاوي، ليؤكدوا أن الرأسمال البشري لا يزال قادراً على سد ثغرات السياسات العمومية. وبفضل هذا المجهود الجماعي، يُرتقب أن يخضع حوالي 580 شخصاً لعمليات جراحية مجانية لإزالة الجلالة، خلال الأسبوع الأول من يناير 2026، بمستشفى الأميرة لالة خديجة بتملالت.

التعليقات مغلقة.