الإنتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ. ما وقع للكاتبة والروائية الإيطالية نيكوليتا بورتولوتي ليس حادثًا عابرًا يمكن اختزاله في نشرة خبرية، بل واقعة خطيرة كادت أن تتحول إلى مأساة إنسانية، لولا الألطاف الإلهية وسرعة التدخل الطبي. ورغم قسوة التجربة، فقد اختارت الضحية أن تُظهر وجهًا إنسانيًا نادرًا، حين نوّهت بحسن المعاملة التي لقيتها من المغاربة وبكفاءة الأطر الطبية، ثم طالبت، بروح الأم، بألا تكون الأحكام قاسية إن كان المعتدون في سن أبنائها، بل رادعة بالقدر الذي يجعلهم يستوعبون فداحة الفعل وخطورته.
هذا الموقف المتزن لا يُبرر الجريمة ولا يُخفف من جسامتها، بقدر ما يسلّط الضوء على معادلة دقيقة بين الردع القانوني والعدالة الإصلاحية، وبين حماية الضحايا وصون كرامة الإنسان، حتى وهو في موضع الخطأ. فالاعتداء الجسدي، خاصة حين يستهدف سائحًا، يسيء إلى الضحية أولًا، لكنه في الآن ذاته يمس بصورة المدينة والبلد، ويقوّض الإحساس الجماعي بالأمن. إن المطلوب اليوم ليس فقط إنزال العقوبة، بل التفكير بعمق في الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض الشباب إلى الانزلاق نحو العنف، وفي آليات الوقاية، والتأطير، وإعادة الإدماج، حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث التي تسيء للجميع، وتحوّل لحظة إنسانية عابرة إلى جرح في جسد المدينة وذاكرتها.
التعليقات مغلقة.