الانتفاضة/ أكرام
دعا إدريس اليزمي إلى ضرورة إطلاق “نَفَس جديد” لسياسة الهجرة بالمغرب، من خلال تقييم شامل للسياسات العمومية التي اعتمدتها المملكة منذ سنة 2013، مع الوقوف عند نقاط قوتها وإكراهاتها، في ظل التحولات العميقة التي تعرفها قضايا الهجرة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية.
وجاءت هذه الدعوة خلال لقاء احتضنه رواق هيئة المحامين بالرباط، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، حيث تناول الحوار الذي أدارته الأستاذة الجامعية خديجة براضي، علاقة الهجرة بمهنة المحاماة، والدور المتزايد للحقوقيين في مواكبة هذا الملف المعقد والمتجدد.
واستعرض اليزمي أبرز التحولات التي عرفتها سياسة الهجرة المغربية منذ القرار الملكي لسنة 2013، الذي أطلق مقاربة جديدة قائمة على البعد الحقوقي والإنساني. وقد أفضى هذا التوجه إلى تنفيذ عملية تسوية استثنائية لوضعية المهاجرين غير النظاميين، استفاد منها أكثر من 50 ألف شخص، أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى اعتماد المجلس الوطني لحقوق الإنسان توصيات استراتيجية أفضت إلى إطلاق السياسة الوطنية للهجرة واللجوء.
وأكد المتحدث أن المغرب استطاع من خلال هذه المقاربة أن يعزز موقعه كفاعل إقليمي في قضايا الهجرة، خصوصا على المستوى الإفريقي، مع التزام واضح بحماية حقوق المهاجرين المقيمين على أراضيه، انسجاما مع الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية المصادق عليها.
كما توقف اليزمي عند المفارقات العالمية في تدبير ملف الهجرة، مبرزا أن الاتفاقية الدولية لحقوق العمال المهاجرين وأسرهم لم تحظ بعد بمصادقة القوى الكبرى، رغم تزايد الحاجة العالمية إلى اليد العاملة المهاجرة، في وقت تتصاعد فيه خطابات الكراهية والشعبوية.
وعلى مستوى الجالية المغربية بالخارج، أشار إلى تحولات بنيوية مهمة، من بينها ارتفاع نسبة النساء والشباب، وتزايد مستويات التعليم، وانتشار المغاربة في 112 دولة، إلى جانب تحديات جديدة مثل شيخوخة الجيل الأول من المهاجرين وظهور القاصرين غير المرافقين.
وفي ما يتعلق بمهنة المحاماة، شدد اليزمي على ضرورة تطوير الخبرات القانونية لمواكبة قضايا الهجرة، مع إدماج الرقمنة كأداة أساسية لتحسين جودة الخدمات القانونية. كما أبرز أهمية الانفتاح الثقافي، مشيرا إلى أن مجلس الجالية المغربية بالخارج، منذ تأسيسه سنة 2007، يواصل دعم الإبداع الفكري والأدبي لمغاربة العالم.
واختتم بالإشارة إلى الدينامية الثقافية التي يعرفها المعرض الدولي للنشر والكتاب، من خلال مشاركة واسعة لمبدعي مغاربة العالم وتنظيم فعاليات تحتفي بالأدب والترجمة والذاكرة الثقافية المغربية.