الانتفاضة/ سلامة السروت
شيعت مدينة الدار البيضاء، يوم السبت 05 ماي الجاري، جنازة الموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي، الذي وافته المنية يوم الجمعة عن عمر ناهز 85 سنة، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من ستة عقود، شكل خلالها أحد أبرز أعمدة الأغنية المغربية والعربية. وأقيمت صلاتا العصر والجنازة بمسجد الشهداء، قبل أن يوارى جثمان الراحل الثرى بحضور أفراد أسرته وأقاربه، إلى جانب عدد من الفنانين والإعلاميين والسياسيين ومحبيه الذين حرصوا على توديعه في أجواء طبعها التأثر والحزن.
وبهذه المناسبة، بعث الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أسرة الفقيد، عبر فيها عن بالغ حزنه لرحيل أحد كبار رواد الموسيقى المغربية. وأشاد الملك بما قدمه الراحل من أعمال خالدة تركت بصمة راسخة في السجل الذهبي للموسيقى المغربية والعربية، مؤكدا أن عبد الوهاب الدكالي أسهم بشكل كبير في تطوير الأغنية المغربية الحديثة من خلال أدائه المتميز وألحانه المتفردة وعزفه الراقي، كما ساهم في التعريف بالفن المغربي خارج أرض الوطن.
وأكد الملك في برقيته أن الفقيد حظي بمحبة واسعة لدى عشاق الطرب الأصيل، ونال خلال مسيرته العديد من الجوائز الوطنية والعربية والدولية، بفضل حسه الفني المرهف ووطنيته الصادقة. كما استحضر ما تحلى به الراحل من التزام فني وإنساني جعله يحظى بمكانة خاصة في قلوب المغاربة وفي الذاكرة الثقافية الوطنية.

وخلال مراسم التشييع، عبر عدد من الفنانين والمثقفين عن حزنهم العميق لفقدان أحد أعمدة الأغنية المغربية. واعتبر المخرج والمنتج كمال كمال أن رحيل الدكالي يمثل خسارة كبيرة للساحة الثقافية الوطنية، فيما وصفه الفنان مولاي أحمد العلوي بأنه من أبرز الرموز الذين طبعوا تاريخ الأغنية المغربية بأعمال ستظل خالدة عبر الأجيال. كما أشاد الفنانون بخصاله الإنسانية وتواضعه وإبداعه الموسيقي الفريد.
ويعد عبد الوهاب الدكالي، المزداد سنة 1941، من أبرز رواد الطرب المغربي الكلاسيكي. بدأ مشواره الفني في أواخر خمسينيات القرن الماضي، وقدم مجموعة من الأغاني التي أصبحت جزءا من الذاكرة الفنية للمغاربة والعرب. وحصل على عدة جوائز وأوسمة، من بينها الأسطوانة الذهبية عن أغنية “ما أنا إلا بشر”، والجائزة الكبرى لمهرجان الأغنية المغربية بالمحمدية، والجائزة الكبرى لمهرجان القاهرة، إضافة إلى تكريمات عربية ودولية عديدة. وبرحيله، يفقد المغرب واحدا من أعظم فنانيه الذين أسهموا في إغناء التراث الموسيقي الوطني.