الانتفاضة/ جميلة ناصف
في سياق الجدل الذي أثاره قرار المنع الأخير داخل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، تداولت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك، منشورا للكاتب منتصر إثري يعلن فيه منع قراءة وتوقيع كتيبه المعنون بـ«زلزال الحوز.. حكاية مواطن غير مقيم». ويأتي هذا القرار، بحسب ما أورده الكاتب، في آخر لحظة، وبعد أن كان من المقرر تنظيم جلسة توقيع داخل رواق النقابة الوطنية للصحافة المغربية.
الكتيب، الذي يصفه مؤلفه بأنه عمل “صغير ومتواضع جدا”، لا يكتفي بسرد تجربة شخصية مرتبطة بزلزال الحوز، بل يتطرق أيضا إلى معاناة صاحب التجربة مع الإقصاء والحرمان من التعويضات، رغم فقدانه الكامل لمنزله في دوار تنصغارت بجماعة وقيادة أسني بإقليم الحوز. كما يسلط الضوء على شهادات ووجوه اجتماعية عاشها الكاتب عن قرب خلال فترة ما بعد الكارثة.
وبحسب تدوينة إثري، فقد تم سحب الكتاب من الرواق بعد أسبوع من عرضه وتوقيعه لفائدة عدد من الزوار والأصدقاء، وهو ما اعتبره قرارا مفاجئا وغير مبرر بشكل واضح. ويضيف الكاتب أن التفسير الذي قدم له كان بسيطا ومختصرا، مفاده أن الكتاب “غير مدرج في المنصة”، رغم تأكيده أن أعمالا أخرى تم تقديمها وتوقيعها دون المرور بنفس المسار الإداري.
هذا التباين في المعايير، كما يُفهم من رواية الكاتب، يفتح نقاشا أوسع حول آليات تنظيم التظاهرات الثقافية، وحدود حرية التعبير داخل فضاءات يفترض أن تكون مخصصة للنقاش الفكري وتعدد الأصوات. كما يطرح تساؤلات حول شفافية الإجراءات التنظيمية، ومعايير قبول أو رفض الأنشطة الأدبية داخل مثل هذه المعارض.
ورغم الجدل الذي رافق القرار، شدد منتصر إثري في ختام منشوره على أن هدفه لم يكن إثارة “البوز” أو الإساءة لأي جهة، بل إيصال صوت شخصي مرتبط بمعاناة واقعية يعيشها عدد من المتضررين من زلزال الحوز، خاصة فيما يتعلق بملفات الدعم وإعادة الإعمار. وأكد أن الرسالة الأساسية التي يحملها الكتيب قد وصلت بالفعل، حتى وإن منع من تقديمها في الشكل الذي كان مخططا له.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي مفصل يوضح ملابسات القرار من إدارة المعرض، فإن الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين الثقافة والسياسة والإدارة، وحول حدود حرية الكاتب داخل الفضاءات العمومية، خاصة حين يتعلق الأمر بمواضيع حساسة تمس الواقع الاجتماعي المباشر للمواطنين.