مهرجان الدار البيضاء للسينما المستقلة: “فلسـ.ـطين 36” يتوّج بالجائزة الكبرى في الدورة الخامسة للمهرجان

CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 82
0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

بالمركب الثقافي “محمد زفزاف” بالدار البيضاء، وفي مساء الأربعاء السابع من مايو 2026، أُعلن رسمياً عن ختام الدورة الخامسة للمهرجان الدولي للسينما المستقلة، في احتفالية جمعت بين بهجة التتويج ووقار التكريم، وأكّدت مرة أخرى أن السينما المستقلة ليست هامشاً، بل قلباً نابضاً للإبداع الحقيقي.

جوائز كبرى لأفلام أكبر

حمل حفل توزيع الجوائز مفاجآت لافتة، كان أبرزها منح الجائزة الكبرى في فئة الأفلام الطويلة للفيلم الدولي “فلسطين 36” من تأليف وإخراج “آن ماري جاسر”، وهو عمل يوثّق مرحلة تاريخية مفصلية بسرد بصري قوي، استأثر بإعجاب لجنة التحكيم.

كما ذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى الفيلم الصربي “Wishbone” للمخرج “بايبولات باتولين”، فيما خُصّ مهندس الصوت المصري “مصطفى شعبان” بتنويه خاص عن فيلم “عائشة لا تستطيع أن تطير”.

أما جائزة أفضل إخراج فاستحقها المخرج المكسيكي “ألونسو رويزبالاسيو” عن فيلمه “The Grill”، وتوّجت الممثلة الصربية “روزا خيرولينا” بجائزة أفضل دور نسائي عن “Wishbone”، في حين نال الممثل الروسي “ألكسندر أداباشيان” لقب أفضل دور رجالي عن فيلم “Deux dans même vie”.المغرب حاضر بقوة في فئة الأفلام القصيرة

لم يكن المغرب غائباً عن المشهد، بل كان في صدارته؛ إذ فاز الفيلم المغربي “وصايا قط جائع”، وهو عمل جماعي من إخراج الطلبة “آية جبران” و “محمد أولحاج” و “حسام لوكيلي” و “صلاح الدين بلبودالي”، بالجائزة الأولى في فئة الأفلام القصيرة.

كما نال فيلمان مغربيان آخران تنويهاً خاصاً من لجنة التحكيم، ويتعلق الأمر بكلّ من “حدائق الجنة” للمخرجة صونيا الطراب، و”طيور زاحفة” للمخرج كريم تاجواوت.

تكريم يستحقه رواد

في هذا الصدد، خصّص الحفل لحظات وفاء لشخصيتين بارزتين في المشهد السينمائي العربي؛ الفنان المغربي “رشيد الوالي” والشاعر والسينمائي السعودي “أحمد الملا”، تقديراً لمساهمتيهما الثريتين في الفن السابع، وتبعا لذلك عبّر الوالي عن امتنانه الكبير للمهرجان الذي يقدّم أعمالاً فنية بعيدة عن القاعات التجارية، والتي تحمل قيمة فنية وإنسانية رفيعة.

في ذات الشأن، توّج الحفل بعرض الفيلم الدرامي المغربي “الطابع” للمخرج نفسه، وهو شريط يمتد على 95 دقيقة، يطرح أسئلة إنسانية عميقة حول معنى الحياة والموت والذاكرة والمصالحة.

سينما مستقلة.. ليست بحاجة إلى ميزانيات بل إلى جرأة

في كلمته الختامية، لخّص رئيس المهرجان “حمادي كيروم” روح هذه التظاهرة بجملة تختزل فلسفته كاملة، حين أكد أن المخرجين الشباب ليسوا في حاجة إلى إنتاج كبير، بل إلى شجاعة وجرأة وبحث دائم في موضوعات جديدة وغير مطروقة، في تعبير لربما يهدف إلى سحب بساط الأعذار والتأفف واليأس من أسفل أقدام الشباب، ليتوجهوا نحو البحث الجدّي والعميق داخل دهاليز المجتمعات، التي ماتزال في حاجة ماسة للسنما والفن والإبداع، تاركين على جنب الأغراض التجارية والتسويقية والربحية التي تُخرج السينما من جوهرها الإستقلالي.

بقي أن نشير إلى أنّ فعاليات هذه الدورة، المنظمة بدعم من مقاطعة المعاريف، قد امتدت من الأول حتى السادس من مايو 2026، وقد تضمّنت إلى جانب العروض السينمائية ندوةً علمية دولية احتفت بتجربة المخرج الفرنسي الكبير “جان لوك جودار”، أحد أعمدة السينما الحديثة وصانع ثورتها اللغوية والجمالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.