38 طبيباً خلف القضبان.. قافلة طبية تُنصف 500 نزيل بسجن بوعرفة

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

في منطقة تقع على أطراف المملكة جغرافياً، لكنها لا تقع على أطراف الإهتمام الإنساني، نظّم السجن المحلي ببوعرفة، التابع لإقليم فجيج، حملةً طبية متعددة التخصصات أفادت منها قرابة 500 نزيل، في مبادرة تجمع بين الطموح الصحي والبُعد الحقوقي.

فلم تكن هذه القافلة وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرةً لتنسيق مؤسساتي محكم، جمع إدارةَ السجن بـمؤسسة يزة السلاوي، بدعم من عمالة إقليم فجيج والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وهو نموذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص، حين تُوجَّه نحو الفئات الأكثر هشاشة وحاجة.38 إطاراً طبياً في مواجهة الحرمان الصحي

تعبّأ لإنجاح هذه القافلة فريق من 38 إطاراً طبياً وشبه طبي، حملوا معهم تخصصاتٍ نادراً ما تطرق أبواب المؤسسات السجنية في المناطق النائية؛ من طب الأسنان وطب العيون، إلى الأمراض الجلدية وأمراض المسالك البولية، مروراً بأمراض الجهاز الهضمي، كما شملت الخدمات المقدمة الفحوصات التخصصية والتشخيص وتوزيع الأدوية، فضلاً عن تدخلات مباشرة في طب الفم والأسنان.

وفي هذا السياق، أكد مدير السجن المختار الأعور أن هذه المبادرة، تنبثق من إرادة حقيقية في تجويد الخدمات الصحية المقدمة للنزلاء، والارتقاء بمستوى رعايتهم إلى ما يليق بكرامة الإنسان، بصرف النظر عن وضعه القانوني.

صدى إنساني يتجاوز جدران السجن

لم تمرّ هذه الحملة مرور الكرام، بل تركت أثراً ملموساً في نفوس المستفيدين، الذين عبّروا عن امتنانهم العميق لكل من أسهم في إنجاحها، إذ وفي مجتمع يتصاعد فيه الحديث عن إصلاح منظومة السجون وإعادة الإدماج، تبقى مبادرات كهذه نموذجاً يستحق الاقتداء، لأنها تُذكّرنا بأن الرعاية الصحية حقٌّ لا يتوقف عند بوابات السجون.

ولن نخفي أملنا الواسع في توالي مثل كذا مبادرات إنسانية، وفي شتى المجالات، لما لها من عميق الأثر في نفوس الفئات الهشة، التي ترجو الإستماع والإلتفاتة الإجابية من المجتمع وفعالياته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.