العنف المدان حقيقة

0

الانتفاضة/ ذ. إدريس المغلشي .

لا أحد يتفق مع الأحداث التي وقعت مؤخرا بملاعب كرة القدم،بلاشك صور مسيئة لصورة الوطن ولكل الإنجازات التي مافتئت الدولة تقوم بها من أجل تأهيل البلد ليصبح أكثر جاذبية لتنضاف لسحر طبيعته وتاريخه العريق المنتشر عبر مآثر ومعالم توثق لقرون من مسار دولة راسخة القدم في التاريخ مما يميزها عن باقي الدول ويجعلها وجهة مفضلة للسياح لكن مثل الانفلاتات والفوضى لاشك انهاتشوش على كل طموح مشروع لتضع سؤالا محوريا ماهو السبيل الأنجع للقضاء على مثل هذا التدمير الصامت لبنية اقتصادنا الوطني وسمعتنا الدولية؟ لنجيب على السؤال لابد من ملاحظة منهجية كون اغلب من يشرحون واقع العنف في الملاعب يحشرونه في زاوية ضيقة من التحليل لتجعل منه نتيجة مدانة دون التطرق لأسبابه الحقيقية .فيقتصرون على توجيه انتقاذ شديد للأسرة والمدرسة وهو معطى صحيح لكنه ليس الوحيد في ظل بنية مفككة فاقدة للتنسيق المشترك مع قطاعات اخرى لاتقل عنها اهمية .
إن مايستفز في الصور القادمة من نقط وأمكنة العنف هي التي تستفز اكثر وتدعو لنقاش بمقاربة بديلة تتجاوز الطرح الكلاسيكي والتقليدي للإشكال . إن المؤسسة الإعلامية المتخصصة في الرياضة تقدم اسوا نموذج في التأطير دون ان نذكرأسماء معينة فالامثلة كثيرة هناك منابر متمركزة حول انتماءات معينة تؤجج صراع المواجهة وتخلق اصطفافات تخدم العنف بانتقاله من المواجهات اللفظية وقاموس يغذي الصراع إلى مواجهة جسدية وهنا لابد من تدخل الهاكا كمسؤولة مباشرة عن القطاع السمعي البصري لايقاف مثل هذه البرامج التي انسلخت عن دورها التأطيري التربوي لتنغمس كليه في الإثارة والبحث عن عدد كبيرمن المشاهدات عبر أسلوب الإثارة وفي بعض الاحيان الإستفزاز وهو منطق مرفوض في مؤسسة مفروض فيها الحياد لانها تقدم خدمة عمومية ووسائل التواصل هي الأخرى التي اصبحت مضمارا لمواجهات تغذي ساحةالمواجهة عوض ان تشكل فسحة الروح الرياضية والتسامح .
إن أفظع عنف يمارس على المواطن حين تجد مسؤولاحكوميا عبر وسائل رسمية لايضبط كلامه سواء في التوجيه اوالردبل ينزاح في لحظة انفعال لتبرير قرار طائش بعنف لفظي موغل في القساوة لايستحضر ظروف الناس .بل تراه يلوح بكلام لاسندله في أرض الواقع. يتغاضى عن مشاهد الهدم والترحيل دون ان نقدم جوابا شافيا ولاتعاملا إنسانيا يستحضر كرامة المواطن وهي تترك بلا شك أثرا نفسيا بليغا لدى الناشئة مما يجعلها خارج القانون ومؤهلة أكثر من غيرها للإنحراف بشكل متطرف للمشاركة في العنف بتلقائية دون ادنى درجة من التفكير واستيعاب درجة خطورة الافعال . التواصل الناجع البسيط كفيل بان يعالج كثير من أزماتنا الداخلية مباشرة ومن خلال إعلام عمومي مسؤول يحترم دوره لدى دافعي الضرائب عوض برامج تافهة لاتقدم ولاتؤخر .
ومن اغرب الصدف والتناقض الذي نعيشه مع هذه الحكومة ان يخرج علينا رئيس جامعة كرة القدم مستنكرا اعمال العنف والتخريب التي عرفها الملعب الذي احتضن مباراة الجيش والرجاء وهو امر بديهي لانختلف حوله ومن حقه ان يدافع عن منشأة وطنية كرئيس جامعة لكنه نسي مع هذا الموقف أننا أحسسنا بالمرارة وكثير من الاشمئزاز والاستفزاز ونحن لم نسمع له حسا ولاخبرا كوزير في حكومة تسارع الخطى في الهدم ومصادرة الاراضي دون ان يفهم الناس ماذا يقع ولا تمت المعاملة مع الساكنة بمايليق به كآدميين وكمواطنين ينتمون لهذا البلد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.