الرضواني يكتب: المهداوي ومجلس “إش إش”

الانتفاضة  // أيوب الرضواني 

في قضية الصحافي المهداوي ومجلس الوصاية “إش إش” بزاف ما يتقال، لدرجة أنه ما بقى ما يتقال. الأمور ما زالت تُدار في هذا البلد من داخل الغرف المغلقة، وما يظهر من بهرجة واجهة تافهة لا تساوي شيئا.

أكثر الجالسين في الغرف المغلقة “منافقون” يقولون شيئا ويفعلونه نقيضه. مُراؤون، يدعون الدفاع عن القيم والثوابث ووووو وهم أول من يبيع تلك القيم والثوابث عند أول فيراج. مُدعون، لا يرون في الوطن سوى بزولة امتيازات، تافهون مُبرهشون.

الاستقلالية في هذا البلد كذبة كبيرة. كل شيء يُدار بالهواتف وبالعلاقات الشخصية. المؤسسات و”المأسسة” والقوانين مُصممة حصريا للسيطرة القانونية على الجموع الفقيرة المُفقرة، وعلى الخارجين عن الصف.

هنالك تعمد للخلط بين الكفاءة والنزاهة. أي واحد خدام مزيان من داخل المؤسسات السيادية هو تلقائيا نزيه، أي أنه خدام مسكين غير براتبه الشهري. بينما الحقيقة، أو بالأحرى ما ظهر منها، يبين أن كثيرين من “أولائك النزهاء” يملكون فيلات وقصور وشركات ومليارات لا يمكنهم أبدا الاستحواذ عليها بتلك “الملينات” التي يتقاضون كل شهر. في هذه النقطة بالضبط يدخل عامل الثقة. ليست طبعا الثقة الشعبية، بل ثقة أصحاب الحال في الأعلى؛ ما دام الولاء كاين، وتفعل ما تُؤمر وقايم بالواجب، ما فيها باس تهرف مرة مرة وكان “الوتن” غفورا رحيما.

هنالك نية واضحة كذلك، وعمل دائم كي لا يصل للمؤسسات “المنتخبة” سوى النطيحة والميتة وما أكل السبع. الكفاءات (ولا نعني بالضرورة النزهاء) يذهبون للوزاررات والمؤسسات السيادية، المبنية على مبدأ التعيين، والبعيدة كل البعد عن رقابة الشعب.

سياسة تخراج العينين باقية وتتمدد. وبدل محاكمة الفساد، نقطع اليد التي تشير إليه. في بلدان ديمقراطية، أقل مما حدث في قاعة “التّغياز” يؤدي بمرتكبيه للاستقالة الفورية قبل ترتيب الجزاءات. في المغرب، جماعة “قاعة التغياز” تُقرر مقاضاة المهداوي بتهم التشهير وتسريب اجتماعات خاصة!!!

ما يحرك الساحة وأغلب الماسكين بمزمام الأمور ليس مصلحة الوطن والمساطر القانونية، بل المصالح الشخصية والانتماءات والتخندقات.

الموجودة خالته (أو عمته) في العرس له الحق في فعل ما يشاء، أنى شاء متى شاء لا خوف عليه ولا هو يحزن. الفقراء أبناء الفقيرات تنتظرهم أغلظ المساطر “مع الدّورة”!!

من مؤسسات الرقابة التي أُقصي منها آخر الرجال المحترمون أو شبه المُحترمون، لبر أمان 55 من أعضاءه بين السجون والملاحقات القضائية، لحكومة نصف وزراءها غارقون حتى القاع في تصالح المصالح، وصولا لرجال سلطة متحكمون في كل شيء على الأرض ولا تصلهم المحاسبة في أتفه درجاتها…أصبحنا غارقين في تسيب لا يمكن وصفه، لا تربطنا بمفاهيم الدولة الحديثة سوى أكبر الملاعب وأصخم الاحتفالات من جيوب الشعب برعاية التريتور الأول فوزي.

الحصيلة: الريحة كانت عاطية شحال هذه، غير الآن تكاد نفس الرائحة تتسبب في اختناق جماعي، ما لم تحصل معجزة وتتدخل “جهة ما” لتنفيس الأوضاع قليلا. مع عدم الاتكال 100% على الساحرة المنفوخة بالهواء؛ راكم شفتو البارح، منتخب “كتاكيت الأسود” أقضي وضيع عليكم فرصة تاريخية للتغطية على فضيحة المهداوي وغرفة التَّغياز!!!

للقصة دائمة…

التعليقات مغلقة.