الانتفاضة // محمد المتوكل
أثارني فيديو لطفلة تبلغ من العمر 8 سنوات وهي (تشتف) على رضيعة صغيرة أو وهي تحاول قتل الرضيعة بطريقة لا يمكن تصورها لا عقلا ولا منطقا ولا دينا ولا دنيا ولا آخرة.
الطفلة ذات 8 سنوات والتي وضعتها أمها في الحضانة لأن الأم تشتغل وليس لديها الوقت لمقابلة البنية والحرص على (ليبوزوان ديالها) العاطفية والنفسية والعقلية والجسدية.
أما الرضيعة التي كانت ضحية هذه (الموتة) العجيبة وهي مقدرة طبعا في علم الله تعالى، فكانت هي الأخرى في ذلك الرياض نتيجة وجود أمها في العمل.
يعني في نهاية المطاف فالأم زالعاملة في الشركات وفي المقاهي وفي (السناكات) وفي المتاجر وفي الفنادق وفي الحانات الليلية وفي كل مكان هي سبب المشاكل التي يعاني منها المجتمع المغربي الذي تبع المجتمع الغربي الكافر بيتا وبيتا ودارا دارا وزنقة زنقة وشبرا شبرا حتى إذا دخل الغرب الكافر جحر ضب تبعته المراة المغربية للأسف الشديد.
فالأم العاملة لم يعد لديها الوقت لا لزوجها ولا لأبنائها من أجل تقديم الاهتمام والرعاية المناسبة، بل كل شغلها واهتمامها هو الذهاب للعمل وتقضية الوطر وتمضية الوقت في في أماكن العمل رفقة المدير و (الباطرون ومول الشي).
المرأة العاملة التي تتكلف بكل ما يخص المدير والموظف من جلب للقهوة وجلب للورود وقضاء الوطر، في الوقت الذي تتأفف فيه عن تلبية حاجيات الزوج و (ليبوزوان ديالو).
المرأة العاملة نسيت أنها لم تخلق للعمل خارج البيت، وترك البيت للخادمة والذهاب بدون محرم دون، هذا دون أن نناقش طبيعة أماكن العمل هل هي آمنة أو غير آمنة، وظروف العمل وطبيعة العمل والتي من شأنها جميعا أن تكون للمرأة الصورة الواضحة من أجل الإقدام على العمل إو الإحجام.
لكن المرأة المغربية للأسف الشديد مع بعض الاستثناءات وحتى لا نعمم اقتحمت أسباب الفتنة من الأبواب المفتوحة والواسعة والتي خلفت لنا مجتمعا متفككا ومنسلخا من كل القيم والعادات والتقاليد التي تري لكل أفراد المجتمع الدور الطبيعي لكل من المرأة والرجل.
فاقتحمت المرأة أدوارا ليس من طبيعة تكوينها ولا فيزويولوجتها، من قبيل العمل في أعمال لا تليق بها ولا تناسبها ولا يمكن للمرأة أن تقوم بالمطلوب منها فيها.
فبتنا نجد المرأة سائقة للحافلات والطائرات والحارسة للسيارات وحارسة ليلية و (كاردكورة) وتشتغل في (لابيسينات) وتشتغل في المقاهي عارية لجلب الزبائن، والاشتغال في العلب اللليلية و (البارات) والحانات والفنادق والملاعب والشواطئ واقتحمت المرأة كذلك كل الميادين والمجالات في الوقت الذي لا يكاد يجد فيه الرجل عملا شريفا وحتى إذا وجده فبشق الأنفس.
والنتيجة هو حصول عدد من الكوارث والمدلهمات والمشاكل في مختلف أوصال المجتمع والتي أثرت طبعا بالسلب عليه شكلا ومضمونا قلبا وقالبا وأخرجت لنا مجتمعا اختلط فيه الحابل بالنابل وعاد رؤية المرأة في أماكن العمل شيئا عاديا، بعد أن كانت المراة لا تفارق منزلها الا لبيت زوجها أو لقبرها، لكن حصل كل هذا بعد ان تطبع المجتمع مع هذه الظواهر السلبية التي خلفت لنا وفاة رضيعة بطنجة لا ذنب لها إلا امها التي وضعتها في الحضانة بعد ان لم تجد مع من تضعها واضطرارها للاشتغال خارج البيت كما أودى بحياة طفلة صغيرة رأت النور حديثا لك تم وأدها بسبب جشع المرأة وجشع الحضانة وجشع المجتمع مع كامل الأسف.
أما الطفلة ذات 8 سنوات والتي قتلت تلك الطفلة بطريقة مثيلرة، فأمرها وأمر الضحية سيان باعتبار أن أمهاتهن اللواتي عوض ان ينذبن حياتهن لتربية أبنائهن في المازل وتقينهم التربية الحسنة والحرص على بناء مجتمع متماسك، اضطررن لوضع فلذات أكبادهن في الحضانات التي تفتقد لأبسط شروط الحياة الكريمة كما هو الشان بالنسبة لرياض طنجة الذي قالت السلطات بأنه غير مرخص ولا يحترم شروط الحضانة المتعارف عليها من قبيل التهوية والتربية والعناية والاهتمام.
فماذا جنت الأم العاملة والموظفة في مختلف القطاعات غير العار والشنار والويل والثبور والمشاكل والعاهات المستديمة والمدلهمات المدلهمة والكوارث التي ما بعدها كوارث والموبقات التي ما بعده موبقات مما أدى الى تدهور المنظومة المجتمعية من الأساس.
فالأم التي تشتغل فقط لأنها تريد أن تشتغل ليست بأم.
والأم التي تترك أبنائها في الرياض لتذهب إلى العمل ليست بأم.
والأم التي تخسر اموالها فقط في التفاهات ليست بام.
والام التي تنافس الرجل في أعمال رجولية ليست بأم.
والأم التي تفتخر بأنها عاملة وأنها تملك دارا وسيارة وراتبا وتترك أبناءها مع الخادمة أو في الحضانات ليست بأم.
الأم الحقيقية هي التي تلتزم منزلها وتلبس خدرها وتطيع زوجها وتربي نشأها وتعتزل الرجال وتمشي على استحياء وتساهم في رقي وتطور المجتمع بدون أن يسمع لها ركزا.
وماذا قدمت الأم العاملة للمجتمع غير انتشار التحرش في أماكن العمل وانتشار الخدنية والخنا والزنا و (التصاحيب والنكان) والضحك الباسل والعلاقات المحرمة والاختلاط الماجن وترك الأبناء في المنازل مع الخادمات رغم ما في ذلك من مخاطر جمة.
أو ترك فلذات الأكباد في الحضانات مع ما يرافق ذلك من جفاف نفسي ويبس سلوكي وانهيار أخلاقي وتراكم للعقد النفسية التي تجعل من المجتمع المغربي وكانه عربة قطار أرادت ان تقلع فاكتشفت أنها غير مرتبطة بالقطار وذهب القطار وتركها لا تلوي على شيء للأسف الشديد.
إن المرأة المغربية العاملة وهي تسلك هذا المسلك الذي ليس له مخرجا على الإطلاق، فهي تجني على نفسها وعلى المجتمع المغربي برمته باعتبارها نصف المجتمع بل هي المجتمع كله، وإن ضاعت المراة ضاع المجتمع برمته.
فالأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي.
ولكن في ظل الظروف الحالية والأوضاع الراهنة والتحولات المجتمعية البئيسة و التطور المفترى عليه والحداثة الكاذبة خرجت المرأة المغربية إلى سوق العمل بدون ضوابط ولا شروط ولا مقدمات شرعية من قبيل الفقر والعوز والخصاص ووجود الأيتام وغياب الزوج ومرض الوالدين، بل أكاد أجزم أن المرأة المغربية العاملة تشتغل من أجل توفير مواد التجميل والملابس والعطور وغير ذلك من التفاهات، وعوض أن تستقر في منزلها لتربية نشأها وتأسيس أسرتها على هدى من الله ورضوانا.
قامت بالإنقلاب على الفطرة السليمة والرجوع القهقرى إلى أرذل الأرذلين وأسفل السافلين تاركة المجتمع يموج في عباب من الفوضى والعبث واللامبالاة واللامسؤولية ولا أدل على ذلك موت رضيعة على يد طفلة ذات 8 سنوات بدون أي سبب سوى لأن أمهات هؤلاء الأطفال إنما هن أمهات عاملات ولا وقت لديهن للسهر على أبنائهن أو إعطاء القدوة لهن أو الحضن عليهن من آفات الزمن وعوامل التعرية الشكلية والموضوعية.
التعليقات مغلقة.