هل وُلدت مراكش لتكون مسرحًا للتهليل؟

الانتفاضة // وهيب الغالي

كلما عُيِّن والي جديد في مراكش أو أُعفي سلفه، تنطلق جوقة التهليل والتباكي، وتُبعث من تحت الرماد جموع المهلّلين، من مستفيدين ومتزلفين، لا شغل لهم سوى التقاط الصور، وتوزيع عبارات المديح والتقديس. كأننا لا نعيش في دولة مؤسسات، بل في بلاط سلطاني، حيث يُبجل الموظف بدل أن يُحاسب!

من هؤلاء الذين يتأسفون على رحيل مسؤول؟
هم من ذاقوا حلاوة القرب من السلطة، من جلسوا في الصفوف الأمامية، من تقاسموا المآدب وحفلات التدشين، من عاشوا على هامش القضايا الحقيقية، وامتهنوا الترويج لمسؤولين فشلوا في خدمة المدينة وساكنتها.

لكن لنعُد إلى الأصل:
الوالي، أي والي، ليس فوق المساءلة. هو المسؤول الأول عن مدينة مراكش، وقد أقسم أمام جلالة الملك على خدمة البلاد والعباد. وهذا القسم لا تُثبته الصور ولا الخطب، بل الفعل الميداني:

أن ينزل إلى الشارع،

أن يُنصت للفقراء والمهمشين،

أن يقتحم المستشفيات بدل الاكتفاء بتقارير زائفة،

أن يُبسط المساطر الإدارية التي تخنق الاستثمار،

أن يفتح الأبواب أمام المستثمرين الشرفاء لا أمام الوسطاء والمنتفعين،

أن يقطع دابر الفساد الإداري، الذي تحوّل إلى سرطان ينخر فرص النمو.

كفى من ثقافة “باك صاحبي” و”سِرْ نعس اليوم واجِ غدّا”!
من أراد فعلاً إنعاش الاقتصاد المحلي، فليبدأ بتحرير الإدارة من براثن التعقيد والرشوة.
مراكش تستحق مسؤولًا يُحرّك الملفات الراكدة، لا صورًا تُجمّل الواقع وتُغطي على الفشل.

أين كنّا من كل هذا حين وقعت فاجعة الحوز؟
هل لُمملت الجراح؟ هل أُعيد بناء ما تهدّم؟
أم أن الزيارات البروتوكولية كانت كافية لإقناع البعض بأن كل شيء على ما يرام؟

الحقيقة واضحة:
مراكش لا تحتاج واليًا جديدًا يُحيط نفسه بجوقة المصفقين والمنافقين،
بل تحتاج مسؤولًا يُؤمن بأن الكرامة لا تُستعطى من فوق، بل تُنتزع من تحت، من هموم الناس وآلامهم وانتظاراتهم.

الوطن لا يُبنى بالصور، ولا بالبلاغات، ولا بأبواق صحفية تتكلم عند الطلب وتصمت عند الوجع.
المسؤولية ليست شرفًا اجتماعيًا، بل محكًّا أخلاقيًا وعمليًا.

على الوالي الجديد – إن كان جادًّا – أن يُعلن القطيعة مع رموز الفساد،
أن يُنصت للشارع،
أن يجعل من خدمة المواطن بوصلته، لا حفلات التدشين والتقاط الصور مع من لا صفة لهم.

فكفى تمجيدًا،
وكفى عبادةً للأشخاص،
فالمدينة لا تنتظر من يُصفَّق له، بل من يفتح الأبواب، ويُصلح الأعطاب.

التعليقات مغلقة.