الانتفاضة
هل ما قام به بعض طلبة النهج القاعدي في تطوان أمر سليم عندما ضايقوا سعد الدين العثماني غداة خروجه من الندوة؟
لا. أمر مرفوض ولا علاقة بأخلاق الجامعة. إذا لديك موقف من العثماني، يمكنك أن تعبر عنه، لكن ليس من حقك أن تملي على الناس من يدخل الجامعة ومن لا يدخل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحاضر مغربي أتى لتقديم محاضرة حول الصحة النفسية.
أنت طالب ولست رجل سلطة، وحتى ولو كنت رجل سلطة، لا حق لك أن تمنع نشاطا إلا إذا كان ينتهك القانون بشكل واضح.
لكن.. هل سعد الدين العثماني بطل كما يحاول عدد من المتعاطفين معه تصويره؟
لا خلاف أن الرجل تعرّض لضغوط كبيرة لأجل التوقيع على الاتفاق الثلاثي الذي طبع العلاقات مع إسرائيل.
ولا خلاف أن العثماني كان أمام خيارين صعبين جدا، أن ينحاز لمبادئ حزبه، الذي يرفض التطبيع بشكل كامل، ولا يوقع الاتفاق، ثم يقدم استقالته بشكل ودي، وحينها سيتعرض الحزب لغضبة حقيقة من الدولة، وتحديدا من جهات داخل الدولة هي التي تدفع بشكل حماسي مبالغ فيه نحو إسرائيل، يتجاوز التطبيع، إلى خلق علاقات قوية للغاية معها في جميع المجالات.
ولو أذعن العثماني لهذا الخيار الرافض، لتم اتهامه أنه فضل الحزب على الدولة، وفضل “الجماعة” على “مصالح البلاد”، وهناك من سيرميه بالخيانة، خصوصا من الإعلام المغمس في الفول المدمس، وقد يصل الأمر إلى تجييش الكائنات الحزبية لأجل رفع شعار حلّ الحزب، كما فعلوا عام 2003 غداة تفجيرات 16 ماي الإرهابية.
ولو اتجه العثماني إلى الخيار الثاني، أي التوقيع، وهو ما قام به، لتم اتهامه أنه خان مواقف حزبه، وفضل مصلحة الاستمرار في الحكومة على مصلحة مبادئه، علما أنه بهذا الخيار، اعتقد أنه أنقذ الحزب من غضبة كبيرة كانت ستعصف به، ولو أنه كان يدرك أنها ستكلف الحزب غاليا في الانتخابات.
لكنه لم يستقل بعدها، ولم يطلب بشكل ودي أن يعفيه الملك أو أن يبلغ بذلك قريبين من محيط القصر.
لم يكن “بطلا” في رفض التوقيع، بل تصرّف كما يجب على رئيس حكومة أن يتصرف في السياق المغربي، حيث لا يمكن له أن يعارض قرارا أعلن عنه الملك.
ولم يكن بطلا بعدها، واستمر في الحكومة بشكل عادي.
هل سعد الدين العثماني بطل كما يحاول عدد من المتعاطفين معه تصويره؟
لا يجب أن ننسى أن أسوأ مرحلة عاشها المغرب منذ عقود، في اعتقال الصحفيين والنشطاء، كانت في عهد العثماني.
ولا يجب أن ننسى أن العثماني كان يتفرج على وزراء يملكون نفوذا أكبر منه بكثير وهم يقررون مكانه دون أن يقول شيئا.
ولا يجب أن ننسى أن العثماني ترأس حكومة ضعيفة جدا بكل التعديلات التي أجريت عليها.
ولا ننسى أن العثماني قبل أن يكون بديلا لبنكيران على رأس الحكومة، وهو يعلم تمام العلم، أن الرجل ظُلم، وأن من كان يعرقل تشكيل الحكومة كان هو أخنوش.
ولا يجب أن ننسى كم الانتهاكات التي سُجلت خلال فترة كورونا وما رافقها من قرارات ارتجالية منها إغلاق الحدود على المغاربة في الخارج.
فالعثماني ليس بطلا. كان رئيس حكومة ضعيف، صحيح أن المنطق يقول إنه لم يكن ليرفض التوقيع على اتفاق التطبيع، لكن كل ما قام به قبل وبعد التوقيع، لم يساهم في إنقاذ ماء وجهه.
التعليقات مغلقة.