الانتفاضة//الحجوي محمد
في مشهد برلماني يعكس نبض المعاناة اليومية لسكان مناطق زمران وسيدي رحال، وقف النائب البرلماني عبد الرحيم واعمرو، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب هذا الأسبوع، مرافعاً بقوة عن حق المنطقة في الماء، ومطلقاً نداء استغاثة صريحاً لوزير التجهيز والماء، طالباً فيه إحداث سد استراتيجي على مستوى واد أغدات بإقليم قلعة السراغنة، ليكون الحل الجذري لأزمة العطش التي تستنزف حياة الآلاف.
وفي مرافعته النارية التي هزت قبة البرلمان، لم يكتفِ واعمرو بسرد معاناة الساكنة، بل فضح بالأرقام هدراً مائياً مذهلاً، مؤكداً أن ملايير الأمتار المكعبة من الثروة المائية تذهب سنوياً هباءً منثوراً دون أدنى استغلال، وسط صمت مميت يهدد مستقبل المنطقة الفلاحي والبشري. وأوضح النائب أن جماعات زمران وسيدي رحال تغص بالإمكانيات المائية الضائعة، وأن إحداث سد على واد أغدات لم يعد ترفاً بل ضرورة حياة ومسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل.
لقد نجح برلماني السراغنة في تحويل قضية محلية إلى قضية رأي عام، حين جعل من جلسة الأسئلة الشفهية منصة لتسليط الضوء على مفارقة صارخة: منطقة تغص بمياه السيول والأودية، لكنها تظل عطشى بسبب غياب البنية التحتية الكفيلة باحتجاز هذه الثروة. فسد واد أغدات، كما أوضح واعمرو، ليس مجرد منشأة هندسية، بل شريان حياة قادر على توفير الماء الصالح للشرب، ودعم الفلاحة، وإنعاش الاقتصاد المحلي، ووقف نزيف الهدر الذي يزداد فداحة مع كل موسم أمطار.
إن رسالة النائب واعمرو بهذا الأسبوع البرلماني كانت واضحة وصاخبة: حان الوقت لنكسر حلقة الجفاف بالإرادة، ونحوِّل مأساة الماء إلى ملحمة تنموية. فهل يجد هذا النداء آذاناً صاغية لدى الوزارة الوصية؟ أم تبقى ساكنة زمران رهينة انتظارٍ يزيد العطش ضراوة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف إن كان السد سيبقى حلماً في المرافعات، أم واقعاً ينبض بالماء والحياة.