مسيلمة الكذاب

الانتفاضة // فؤاد السعدي

في كل حقبة سياسية، يظهر “مسيلمة” جديد، لا يدّعي النبوة هذه المرة، بل يدّعي تمثيل الشباب وفهم السياسة وحمل هموم الوطن، لكن الفرق أن مسيلمة القديم كان أكثر صدقًا في كذبه، أما “مسيلمة” العصر الحديث، لحسن السعدي، القيادي الشاب في حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد أتقن فن التلفيق حتى أصبح يصدق نفسه.

السعدي، الذي برز فجأة من داخل التنظيمات الحزبية، لا يفوت فرصة في كل ظهور إعلامي لتوزيع مصطلحات كبيرة مثل “التمكين”، “التأطير”، و”الديمقراطية التشاركية”، كأنها حلوى في عيد سياسي، يتحدث عن الشباب وكأنه الناطق الرسمي باسم الملايين منهم، رغم أن أغلبهم لم يسمعوا باسمه إلا عبر نشرات حزبه أو تدويناته المعدة مسبقًا.

يتحدث عن “القوة الاقتراحية”، لكنه عندما يُسأل عن اقتراح حقيقي، يجيب بعبارات فضفاضة تصلح لكل شيء ولا تصلح لشيء. هذا الفتى الذي يتقن الظهور أكثر من الفعل، صار نجمًا في مؤتمرات لا يعرف أحد ماذا تنتج، ووجهًا مألوفًا في صور جماعية لا يتذكر الناس ما قيل فيها. حاضر دائمًا، لكنه غائب جوهريًا، يقول كل شيء دون أن يقول شيئًا.

في عصر “الواجهة السياسية”، وجد السعدي موقعه المثالي: يصرّح، يغرّد، يتبسم أمام الكاميرا، ثم يعيد تدوير نفس الكلام في ندوة أخرى، كأن المغرب ينقصه الخطابة لا القرار. في النهاية، يمكن القول إن مسيلمة الكذاب عاد، فقط غير اسمه وبدّل عباءة الصحراء ببذلة وربطة عنق، وما زال يعد الناس بما لا يملك عليه سلطانا.

التعليقات مغلقة.