الانتفاضة
لا زال التفاعل ساريا المفعول بين مختلف شرائح المجتمع بخصوص الخرجة الإعلامية لعبد الإله بن كيران الذي أعاد النقاش السياسي إلى الصفر بفضل خرجاته التي أزعجت البعض وأراحت البعض الآخر.
فكأن الزمن السياسي في المغرب جامد لا يتحرّك. ما وقع في اليومين الماضيين، بين خطاب فاتح ماي لعبد الاله ابن كيران، ومؤتمر أخنوش في مدينة الداخلة، ليس مجرد تزامن سياسي عابر بين تجمّعين لرجلين سياسيين؛ بل هو إعلان رسمي عن انطلاق معركة سياسية جديدة ـ قديمة، قوامها ليس التنافس البرنامجي ولا التدافع الإيديولوجي، بل الصراع على من سيتولى تصريف سلطات الحكم باسم الدولة في استحقاق 2026 …
لقد تبيّن بما لا يدع مجالا للشك، ألا مشروع يجمع المغاربة اليوم سوى الخلاص من حكومة تُجسّد أبشع تحالف بين المال والسلطة، وأن البديل الوحيد القادر على تأطير هذا الغضب المتنامي لم يعد سوى عبد الإله ابن كيران.
في خطاب أشبه ببيان تعبئة عامة، خرج ابن كيران من منزله بحي الليمون في العاصمة الرباط، ليقول للمغاربة، بطريقته الخاصة: أنا عدت.. وهذه حرب.. والخصم معروف.. فلنبدأ.
نحن أمام نسخة محدثة من معركة “البلوكاج”، لكن بأدوات مختلفة. لم تعد المواجهة متعلّقة بمن يُشكّل الحكومة، بل بمن سيُعيد الشرعية لفعل السياسة.
ولأن الدولة لا يمكنها أن تتحمل استمرار هذا الاختلال لعشر سنوات أخرى، فإن عودة ابن كيران، بكل ضجيجها، ليست عودة لحزب مصباح، بل إنذار بأن مصباح البلاد قد يُطفأ نهائيا إذا بقيت الأضواء كلها تحت قبضة من لا يرى سوى نفسه ومقرّبيه.
وبالنظر إلى كل ما يجري، يصعب القول إننا نتجه فعلا نحو 2026؛ بل يبدو أننا ما نزال نراوح مكاننا في 2016، وكأن الزمن السياسي للمغرب توقف عند لحظة البلوكاج التي أُعيد تدويرها بصيغ مختلفة، لكن بمنطق العبث نفسه.
عشر سنوات كاملة من الدوران في الفراغ، من تقاذف التهم واعتقال الأبرياء وتبادل المواقع وتجميل الرداءة باسم الواقعية أو الاستقرار.
إنها ليست مجرد معركة سياسية بين رجلين أو حزبين، بل علامة على عطب عميق ضرب آلة إنتاج البدائل، وأصاب السياسة المغربية في مقتل.
فحين يُصبح الماضي هو مخزن الذخيرة الوحيد أمام الحاضر لصناعة المستقبل، وتُختزل الخيارات في عودة هذا أو سقوط ذاك، فإننا لا نخوض صراعا نحو المستقبل، بل نستنزف ما تبقى من أعمارنا في ترميم ما تهدّم دون أن نعيد بناء ما يصلح للعيش …))
ذبقي أن نشير إلى أن الزمن السياسي عاد إلى نقطة الصفر في ظل التكلس الحكومي والفراغ السياسي والخوار الإيديولوجي وضبابية الأفق بسبب السياسات الحكومية المنتهجة في هذا الإطار والتي أرخت بظلالها على المشهد برمته.
التعليقات مغلقة.