الانتفاضة // إلهام أوكادير
في خضم الجدل المتواصل حول أسعار المحروقات بالمغرب، عاد ملف تسعير هذه المادة الحيوية إلى الواجهة من جديد، بعد أن منح مجلس المنافسة مهلة إضافية لشركات القطاع، في خطوة تُفهم على أنها فسحة لإعادة النظر في طريقة تحديد الأسعار.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن النقاش الحالي لا يقتصر فقط على مستوى الأسعار، بل يمتد إلى آلية احتسابها، حيث يُدرس احتمال التخلي عن النظام المعمول به حالياً، الذي يقوم على مراجعة الأثمنة كل 15 يوماً، لصالح نموذج يمنح الشركات حرية أكبر في تحديد أسعارها وفق تحركات السوق.
هذا التوجه، إن تم اعتماده، قد يفتح الباب أمام منافسة أوسع بين الفاعلين في القطاع، وهو ما يُفترض أن ينعكس إيجاباً على المستهلك من حيث تنويع العروض وربما تحسين الأسعار.
غير أن هذا السيناريو يثير في المقابل تساؤلات حول مدى قدرة السوق على ضبط نفسه، خاصة في ظل المخاوف المتواصلة من تقلبات أكبر أو غياب شفافية كافية في تحديد الأثمنة.
ويأتي هذا التطور في سياق تتبع دقيق يقوم به مجلس المنافسة لوضعية سوق المحروقات، في ظل انتقادات سابقة طالت طريقة اشتغال الشركات، واتهامات بضعف التنافسية، وهو ما يجعل أي تعديل مرتقب في نظام التسعير محط اهتمام واسع، وذلك بالنظر لتأثيره المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
في انتظار ما ستسفر عنه هذه المشاورات، يبقى المؤكد أن ملف المحروقات سيظل من بين أكثر القضايا حساسية، حيث يتقاطع فيه الاقتصادي بالاجتماعي، وتُطرح فيه باستمرار إشكالية تحقيق التوازن بين حرية السوق وحماية المستهلك.