صفعة على الهواء… هل أصبح إهانة الرجال مادة للترفيه؟

0

الانتفاضة//الحجوي محمد 

 

في مشهد صادم تداوله رواد موقع فيسبوك بشكل واسع خلال هذه الأيام، ظهرت زوجة وهي تصفع زوجها بقوة أمام والدته، داخل أحد المنازل المعدة لتصوير برنامج تلفزيوني واقعي. المشهد لم يمر مرور الكرام، بل أعاد فتح نقاش محوري حول خطورة تحويل الإذلال الأسري إلى “محتوى ترفيهي” يستهلكه الجمهور بلا وعي.

 

 

ما حدث ليس مجرد مشاجرة عابرة، بل مشهد بُثّ لآلاف المشاهدين، وتداولوه وكأنه “ترند” مسلي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة، لماذا يصرّ بعض القائمين على هذه البرامج على تقديم صورة مشوهة للرجل العربي، تنقص من قيمته وتجعله هدفًا للإهانة الجسدية والمعنوية أمام الكاميرات؟ والأخطر من ذلك، أن الأم كانت حاضرة لتشهد إهانة ابنها في صمت تام.

 

 

هنا يبرز السؤال الأهم ما الرسالة الخفية التي يريد هؤلاء المنتجون زرعها في اللاوعي الجمعي؟ هل يريدون ترسيخ فكرة أن العنف ضد الرجل أمر مقبول، بل مضحك أحيانًا؟ أم أنهم يسعون ببساطة إلى صناعة “الفضائح” لجذب المشاهدين، مهما كان الثمن، حتى لو كان الثمن هو كرامة إنسان وظهوره بمشهد مهين أمام الملايين؟

 

 

يُحذر خبراء علم الاجتماع والتربية من أن تكرار بث مثل هذه المشاهد ، تحت أي مسمى كان ، يساهم في تطبيع العنف الأسري بشكل خطير. فالطفل الذي يرى أباه يُصفع على الشاشة، قد يكبر وهو يعتقد أن هذا السلوك طبيعي. والزوج الذي يتعرض للإهانة صامتًا أمام الكاميرا، قد يجد نفسه محاصرًا بين الألم والصمت خوفًا من السخرية. والأخطر أن النقاش العام لا يزال يركز على “من يضرب من؟” بدلًا من التركيز على مبدأ أساسي هو لا للعنف بأي شكل، ضد أي طرف.

 

إن الحقيقة الصادمة أن بعض المنتجين التلفزيونيين يبدون وكأنهم اكتشفوا “منجم ذهب” في إذلال الرجال، فيتنافسون على تقديم أقسى المشاهد وأكثرها إيلامًا تحت غطاء “الواقعية” أو “الكوميديا”. لكن الجمهور العربي لم يعد ساذجًا كما يُتصور. فقد عبّرت ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل عن رفض قاطع لهذا النوع من المحتوى الذي يستبيح الكرامة البشرية لقاء نسبة مشاهدة عابرة.

 

في النهاية، القضية ليست صراعًا بين جنس وآخر، بل هي قضية كرامة إنسانية لا يجوز التفريط فيها تحت أي ذريعة. على القنوات ومنتجي البرامج أن يضعوا حدودًا أخلاقية واضحة، وألا يحولوا البيوت، حتى الوهمية منها، إلى ساحات عنف وإذلال. فالمشاهدة تبقى وترتفع، لكن الضمير التلفزيوني إذا مات، فإن الصفعة الأكبر ستكون على مروءة كل من ساهم في هذا الانحدار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.