الشعوذة.. ضمائر ميتة تحت وطأة الكفر

الانتفاضة/ ياسمين السملالي

ان أغلب الذين يلجؤون للشعوذة هم من الطبقة الكادحة في مجتمعاتهم،والفئة الأقل تعلّمًا هي التي تستخدم هذه الأساليب.
الشعوذة من المعتقدات الشعبية القديمة التي استمر بقاؤها حتى الآن، والتي تحمل في ثناياها سلوكيات انحرافيه لا عقلية، إلا أنها أحيطت بنوع من التقديس والسرية، باعتبارها تمثل عالماً غريباً، مليئا بالخوف والرهبة في اكتشاف الغيب، والشعور بالقوة والاستبداد حيث استعملته فئة قائدها الأمل والرغبة الجامحة في الحصول على أمر مفقود بعد أن عجزت الحلول الأخرى عن تحقيقها.
والسبب الرئيسي لتفشي هذه الظاهرة هو ضعف الإيمان، وعدم التقرب من الله تعالى، فلا المستوى الاجتماعي ولا المستوى الثقافي ولا نوعية الجنس أصبحت ذرائع نلصق بها هذه الظاهرة التي استفحلت في البلدان والمجتمعات
والكارثة أن ديننا الإسلامي الحنيف يحرّم إتيان السحرة والعرافين، ويعتبره من المهلكات العظيمة بل هو شعبة من شعب الكفر، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: “من أتى كاهناً أو عرّافاً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم” لكننا كباقي الملل الأخرى نتعمد اللجوء إليه غير آبهين لما شرّع الله وحرّم، و غير مدركين لحقيقة التكليف الإلاهي الذي لا يتوقف على غسل الأعضاء بالماء أو الوقوف في محراب الصلاة لأداء ركعتين… هذا سهل! فالتكليف الأعظم هو تكليف العقل -الإذعان-لا تكليف الجوارح.

إذا عقوبة المشعوذين القتل في الدنيا، وفي الآخرة النار يقول الله -جل وعلا-: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ[البقرة:102]

فالمشعوذ المتعامل مع الشياطين بالسحر كافر بالله، خالد مخلد في النار؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ [طـه: 69] وقد أجمع المفسرون: “أنّ الله لا يَنفي الفلاح إلاّ عمّن كان كافراً”. فالمشعوذ كافر بالله، والذي يتصل به ليدمر حياة الناس كافر بالله؛ قال الله تبارك وتعالى ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22

فيا أيها الساحر ويا من يذهب إلى السحرة والمشعوذين، ويحسب أن ذلك هينا وهو عند الله عظيم، يا أمة الإسلام: السحر وتعلمه، والذهب إلى السحرة والمشعوذين أمرٌ ليس بالهين، بل الأمر خطير؛ الأمر عظيم؛ الأمر جنة أو نار، الأمر فيه إغضابا لرب الأرض والسماء؛ الأمر فيه بيع لدينك دين الإسلام؛ الأمر فيه تخلي عن مبادئك وأخلاقك، الأمر فيه ذرراً لإخوانك المؤمنين وبني جنسك بل لنفسك اولا.
فيا عجباً لمن يذهب إلى السحر يقرأ كل يومٍ الفاتحة في صلاته يقرأ القرآن كلام ربه وهو كافرٌ بالقرآن، ويا عجباً له يقرأ أحاديث المصطفى – صلى الله عليه وسلم – ويقول نبي محمد – صلى الله عليه وسلم – وهو كافرٌ بسنته – صلى الله عليه وسلم -، ويا عجباً له كيف ينتمي للإسلام ويقول أنا مسلم وهو كافرٌ مشرك لا يمد للإسلام بصلة بذهابه لسحرة والمشعوذين.

التعليقات مغلقة.