الانتفاضة // اسامة السعودي
اذا لاحضتم عنوان المقال و تمعنتم فيه جيدا، ستجدون هناك فرق شاسع بين هاته الكلمات كالفرق بين السماء و الأرص، لان الكلمة الأولى “الرجل” تحمل دلالات عديدة و رمز الرجولة و الفحولة و المسؤولية، فقبل ظهور الثورة الرقيمة و التطور التكنولوجي و الهواتف الذكية، كانت الحياة جد بسيطة لا تتطلب الكثير من الاحتياجات و الأموال، و الملابس كانت حياة بسيطة جدا يسودوها الحب و الاحترام، المتبادل بين الرجل و المرأة، رغم أنه كانت نوع من الصارمة يتعامل بها الزوج مع زوجته و أبنائه لتربيتهم على الاخلاق و الاحترام، و انتاج جيل من الرجال يساعدون أبائهم في الأشغال و المهام خارج المنزل
كان الرجل الحقيقي أنداك يعرف الصلاة و العمل و توفير الاحتياجات المنزلية، لا يظهر زوجته أمام أصحابه أو أسرته، كانت الحشمة و الاحترام الذي تكونه المرأة لزوجها سائد في ذلك الزمن، و لا تغادر المنزل الا وهو برفقتها و لا تظهر وجها و لا تلمس الرجال و لا تصافحهم، كانت “كلمة الرجل مسموعة” هكدا كانت الرجولة و الشهامة، و كان الأب يحرص أشد الحرص على تربية أبنائه على الرجولة و الحشمة و الاحترام
أما الكلمة الثانية “المريول” تشوبها العديد من الشبوهات، هذه الشريحة هي تلك المحسوبين أصحاب “التيك توك و الرقصات العجيبة أو السروال طايح الأرض أو الراس مصبوغ”، فإذا وصفنا شابا أو مراهقا من هذا الجيل بأنه “مريول” فهذا يعني أن بينه وبين الرجولة و الفحولة “سنوات ضوئية” فالصفتان معا لا يلتقيان، سواء من ناحية الشكل أو المظهر أو حتى في الجوهر أو المعدن الذي نشأ عليه هذا الأخير
الأول كبر في ظروف و زمن مغاير و مختلف عن الزمن الذي نشأ فيه الثاني، الأول عاش في ظروف مزرية بلا هاتف و لا ملابس فخمة ولا حساب عبر موقع التواصل الاجتماعي، و لا كوغ فخم، ولا ولا، اما الثاني نشأ في بيئة أصبحت فيها الاشياء متاحة بكثرة، ولكن يستغلونها بطريقة سلبية، الهاتف أصبح عبارة عن تطبيقات أفسدت أخلاق الشباب و المراهقين، و اصبح يهتمون بالشهرة و المشاهدات و لو على حساب أخلاقهم و تربيتهم
فالغريب في الامر أنه حتى بعض الاباء انصبوا في هذا الاتجاه، و يستعملون الهواتف الذكية بطريقة سلبية أيضا، و غير مهتمين بما يقوموا به الأبناء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الشارع بدراجتهم النارية، و الاستعراض أمام الثانويات و الجامعات لنيا اعجاب الفتيات المراهقات المريولات أيضا، حتى طريقة الكلام يغيرونها، يتفوهون بمصطلحات “زنقوية” بداعي أنها “لموض”، و السروال الممزقة و تسريحات الشعر العجيبة، و تغير حتى طريقة المشي، لنيل الإشادة و الاعجاب من أمثالهم
وأنّى لشاب في عمر الزهور شاب يجب أن يكون طموح و يدرس من أجل التخرج و الحصول على الوظيفة ليصبح رجلا قادر على مسايرة الزمن، فتجد جسده كجسد بغل وعقله عقل عصفور، يتعاطى الى المخدرات و الأقراص المهلوسة ويفتخر بأنه يدخن أمام الفتيات، يراوده عقله أنه اذا فعل مثل هذه الأشياء ينتمي الى معشر الرجال
قد يقول البعض أو الإباء أيضا أن هدا زمنهم وهذه حريتهم الشخصية أو حرية فردية يتمتعون بوقتهم رفقة الأصدقاء، فالبلاد تحتاج الى رجالا و نساءا، فالرجل هنا بالمعنى الكلمة، الذي يفيد الشهامة والشجاعة والإدراك والفطنة العثور عليه صعبا في هدا الزمن الجديد…
المقال القادم سنتحدث فيه عن النساء او اشباه النساء او “الاناث” مع وقف التنفيذ…ترقبونا…ان شاء الله مع قوته…
التعليقات مغلقة.