، الندوة الوطنية العلمية للمجلس الوطني لهيئة الموثقين، في موضوع “إصلاح مهنة التوثيق وفق المستجدات التشريعية و تحديات الاقتصاد الرقمي” بمراكش

الانتفاضة

انطلقت صباح يوم الجمعة، الندوة الوطنية العلمية للمجلس الوطني لهيئة الموثقين، في موضوع “إصلاح مهنة التوثيق وفق المستجدات التشريعية و تحديات الاقتصاد الرقمي”، على مدى يومين بالمركب الإداري و الثقافي “محمد السادس” التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بباب اغلي بمراكش.

اللقاء عرف حضور وزير العدل و الحريات “محمد أوجار”، بالإضافة إلى رئيس النيابة العامة “محمد عبد النباوي”، و الأمين العام للحكومة و المنتدب للسلطة القضائية إلى جانبهم رئيس المجلس الوطني للموثقين، و المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري و الخرائطي، وبمشاركة موثقين و أساتذة جامعيين و باحثين بالمغرب.

و قال “عبد اللطيف ياكو”، رئيس الموثقين بالمغرب في كلمة له خلال المناسبة، أن اليوم يأتي في إطار وقفة تاملية بعد مرور ستة سنوات على دخول القانون 32.09 المنظم للمهنيين حيز التطبيق، و مضيفا أن المناسبة لقاء تقويمي لهذه المهنة التي أنجزتها هيئة الموثقين بالمغرب.

وأكد رئيس هيئة الموثقين بالمغرب، أن المغرب يشهد تطورا و تقدما في مختلف المجالات الاقتصادية، جعلت منه رائدا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، نتيجة المجهودات المهمة التي يبذلها المغرب في مجال الترشيد و الحكامة التي دفعته إلى التطبيق الفعلي للرقمنة التي كانت حلما بالأمس و أصبحت بفعل السياسة الرشيدة للملك محمد السادس، واقعا و تجربة نموذجية يحتدى بها على مستوى القاري و الدولي.

 

و أضاف عبد اللطيف ياكو، أن خيار الرقمنة و الإجراءات المرتبطة بعمل الموثق، بادرت إلى مواكبته مؤسستنا التوثيقية، فكانت سابقة في اعتماد نظام توثيق بتنسيق مع المديرية العامة للضرائب، وهو برنامج عملي مهم يتيح للموثق و كأول تجربة مهنية و كسابقة بالمغرب، إمكانية تسجيل العقود التي يحررها مع أداء رسوم التسجيل بطريقة إلكترونية، و هي تجربة ناجحة مكنت الموثق من توفير حيز زمني مهم.

و أوضح رئيس هيئة الموثقين بالمغرب، أن الهيئة تطمح الى تفعيل الخدمة الإلكترونية بمصالح المحافظة على الأملاك العقارية في غضون شهر دجنبر المقبل، و التي ستتيح للموثق تقييد العقود من مكتبه بطريقة الكترونية وأداء رسوم التقييد بنفس الكيفية، مما سيشكل قفزة نوعية وقعها إيجابي على مجال الخدمة الإلكترونية التي أصبحت خيارا لا محيد عنه.

و أفاد عبد اللطيف ياكو، أن الهيئة واكبت هذا التطور الرقمي ووقع المجلس الوطني بهذا الخصوص اتفاقية مع مؤسسة صندوق الإيداع و التدبير تتعلق برقمنة تبادل المعطيات الإلكترونية بين مكاتب الموثقين و صندوق الإيداع و التدبير عبر دعامة cdg.net حيث تم تزويد جميع المكاتب بقن سري و مفتاح خاص بذلك، و التي سيتم تفعيلها شهر يناير المقبل.

وختم رئيس هيئة الموثقين بالمغرب كلمته خلال المناسبة، بأن الهيئة ترى من الخطوة ستدفع إلى تحديث المنظومة التوثيقية من خلال الانخراط الجاد و الفعلي للمهنة، في المشروع الوطني لتفعيل الإدارة الإلكترونية خدمة لمصلحة المواطنين.

وزير العدل: التوثيق العصري أضحى مهنة قانونية توفر الأمن التعاقدي واستقرار المعاملات وتحقق السلم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية

وأكد وزير العدل محمد أوجار، اليوم الجمعة بمراكش، أن التوثيق العصري أضحى مهنة قانونية توفر الأمن التعاقدي واستقرار المعاملات وتحقق السلم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية .

وقال في كملة خلال افتتاح أشغال ندوة حول موضوع “إصلاح مهنة التوثيق وفق المستجدات التشريعية وتحديات الإقتصاد الرقمي” ينظمها المجلس الوطني لهيئة الموثقين على مدى يومين، إن “مهنة التوثيق العصري باتت تحتل مكانة متميزة ضمن المهن القانونية بالمغرب، من خلال دورها المحوري في توفير الأمن التعاقدي للمواطنين وحماية مراكزهم القانونية واستقرار معاملاتهم وتحقيق السلم الاجتماعي والتنمية الإقتصادية”.

وأبرز أوجار أنه منذ دخول القانون 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق حيز التطبيق، عمدت الوزارة الوصية على تفعيل مجموعة من المواد انتهت بصدور مجموعة من المراسيم التطبيقية باستثناء مرسومين لا زالا قيد الدراسة وهما المرسوم المتعلق بتحديد أتعاب الموثقين والمرسوم المتعلق بإحداث معهد التكوين المهني للتوثيق، مضيفا أن المرسوم الأول سيحال قريبا على أنظار المجلس الحكومي قصد المصادقة عليه، فيما تعمل الوزارة حاليا على دراسة مجموعة من الخيارات لتنزيل مرسوم إحداث معهد التكوين المهني للتوثيق، الذي يحظى بأولوية وأهمية خاصة لدى الوزارة.

واعتبارا للدور الأساسي الذي يلعبه التكوين والتكوين المستمر في الارتقاء بمستوى وكفاءة الموثقين وتحسين مهاراتهم، خاصة مع المتغيرات السريعة والمتسارعة التي يعرفها المجال الاقتصادي والتكنولوجي، أكد وجار أن الوزارة حريصة على مأسسة إلزامية التكوين المستمر بالنسبة لكل المهن القانونية والقضائية، ضمنها مهنة التوثيق العصري وتوفير كل الوسائل المادية والتقنية والبشرية واللوجستيكية لإنجاح هذا الورش وضمان تأطير علمي عال للموثقين.

وأكد أن تخليق مهنة التوثيق يشكل حجر الزاوية في كل المشاريع والمخططات المرتبطة بها، لكون عمل الموثق مرتكز على الثقة التي يضعها فيه الأطراف في الاشهاد على تعاقداتهم أو حماية ودائعهم أو تلقي تصريحاتهم، وأن كل إخلال بهذه الثقة المفترضة في الموثق هي إخلال بالمهنة وبمصداقيتها ومكانتها ومساس بالأمن التعاقدي للمواطنين.

ودعا أوجار، في هذا السياق، “كافة الموثقين إلى ضرورة إشعاع مبادئ الشفافية والحكامة والنزاهة والاستقامة والأمانة”، منوها من جانب آخر، بالتفاعل الإيجابي والتلقائي للمجلس الوطني للموثقين مع استرايتجية الوزارة في مجال التحديث والرقمنة، وذلك من خلال إحداث مركز وطني للأرشفة الالكترونية لكل الوثائق والعقود وتوقيع إتفاقية شراكة مع صندوق الإيداع والتدبير لإدراج الوسائل الإلكترونية الحديثة في تسيير حسابات الموثقين والتبادل الرقمي للمعلومات.

وأشار إلى أن هذه الندوة، التي تتزامن مع الذكرى السادسة على دخول القانون 32.09 المتعلق بمهنة التوثيق حيز التنفيذ، تعد مناسبة لإجراء تقييم شامل وموضوعي لهذا القانون وتحديد نقاط قوته ومكامن الخلل فيه، معبرا عن قناعته بضرورة إجراء مراجعة وتعديل لهذا القانون بتنسيق وتشاور وتوافق كامل مع هيئة الموثقين، وذلك بعد رصد مجموعة من النواقص والثغرات التي أفرزها التطبيق العلمي له.

وتأتي هذه الندوة، التي تعرف مشاركة موثقين من المغرب والجزائر وأساتذة جامعيين وباحثين ورجال القانون، بعد مرور ست سنوات على دخول القانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق حيز التنفيذ، وذلك من أجل التوقف عند العديد من الاشكالات القانونية والاكراهات الواقعية التي أفرزتها الممارسة العملية والفعلية للمهنة سواء في تعاملاتها مع الأفراد الذاتيين أو المقاولات والشركات العاملة في القطاع العقاري.

كما يندرج هذا اللقاء في إطار الاستعداد لتقديم مشروع تعديلي لبعض مقتضيات هذا القانون لكي تواكب مهنة التوثيق الدينامية القانونية التي يعرفها المغرب في مجال الملكية عموما والملكية العقارية تحديدا وكذلك تحديات الاقتصاد الرقمي.

وتروم هذه الندوة، التي تتناول محورين رئيسين وهما “الحماية القانونية والقضائية للموثق لأجل ممارسة سليمة وواضحة لمهنته”و”الضبط القانوني لعلاقة الموثق بالجهات المتدخلة في عمليات التوثيق لضمان حقوق جميع الأطراف”، إعادة النظر في الأحكام القانونية المؤسسة لمهنة التوثيق وإيجاد سبل لتكريس حماية حقيقية وفعالة لأعضائها وممارسيها والمرتفقين المستفيدين من خدماتها.

التعليقات مغلقة.