جريدة الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
تشهد الساحة السياسية والحقوقية بالمغرب، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، نقاشا متزايدا حول حدود حرية التعبير والحق في التنظيم والتعبير عن المواقف السياسية، خصوصا بعد تسجيل توقيفات واعتقالات في صفوف مناضلي ومناضلات حزب النهج الديمقراطي العمالي بعدد من المدن.
وبحسب المعطيات المتداولة محليا، فإن مدينة الخميسات تعرف بدورها توقيف عدد من المناضلين والمناضلات المنتمين إلى صفوف النهج الديمقراطي العمالي، ومن بين الأسماء التي يتم تداولها: أميمة مومو، لحسن مومو، فاطمة مومو، عبد الله القادري، إدريس باحسان، نورالدين بإحسان، والكبير الميلودي.
غير أن هذه الأسماء تحتاج إلى تأكيد مستقل من الجهات القضائية أو الحقوقية المختصة، خصوصا بشأن الوضعية القانونية لكل شخص، وما إذا كان الأمر يتعلق بتوقيف مؤقت أو اعتقال أو متابعة قضائية.
ويأتي ذلك في سياق سياسي حساس، بعدما أعلن النهج الديمقراطي العمالي موقفه الداعي إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية، وهو الموقف الذي قال الحزب إنه سيواصل التعبئة حوله إلى نهاية الحملة الانتخابية. كما تحدث الحزب عن توقيفات وتضييقات طالت مناضليه في عدد من المدن.
من جهتها، قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان صادر في 19 شتنبر 2026، إنها تتابع ما وصفته بتصاعد التوقيفات والاعتقالات في صفوف مناضلي ومناضلات النهج الديمقراطي العمالي، وربطت ذلك بممارستهم لأنشطة مرتبطة بالتعبير عن موقفهم الرافض للمشاركة في انتخابات 23 شتنبر.
وفي المقابل، يبقى من الضروري التمييز بين الموقف السياسي للحزب وبين الوضع القانوني للأشخاص الموقوفين، وعدم استباق نتائج الأبحاث أو المساطر القضائية. فالتغطية الصحفية المسؤولة تقتضي معرفة أسباب التوقيف والتهم الموجهة، إن وجدت، ومآل الملفات القضائية، مع احترام قرينة البراءة.
ويعيد ما يحدث في الخميسات، إن تأكدت المعطيات المتعلقة بالأسماء المذكورة، طرح سؤال أوسع حول كيفية تدبير الاختلاف السياسي خلال الفترات الانتخابية: هل يمكن أن تتعايش الدعوة إلى المقاطعة مع احترام كامل لحرية التعبير والتنظيم؟ وأين تنتهي حرية التعبير وتبدأ المسؤولية القانونية؟
إن النقاش حول الانتخابات لا ينبغي أن يتحول إلى صراع بين من يشارك ومن يقاطع، بل إلى مناسبة لتكريس حق المواطنين في التعبير عن اختياراتهم السياسية، مع احترام القانون وحقوق جميع الأطراف.
وفي انتظار توضيح رسمي ودقيق للوضعية القانونية للأشخاص المذكورين، تبقى قضية الخميسات واحدة من الملفات التي تستحق المتابعة الصحفية والحقوقية، بعيدا عن التهويل أو إصدار أحكام مسبقة، وبما يضمن حق الرأي وقرينة البراءة واحترام المساطر القانونية.