عادل رمزي ..الكفاءة المغربية تقتحم قلب المشروع الهولندي الجديد

0

الانتفاضة/ بقلم: سيداتي بيدا

لم يعد حضور الكفاءات المغربية في المشهد الكروي الأوروبي مجرد حالات استثنائية أو محطات عابرة، بل بات عنواناً لمسار متصاعد يفرض نفسه بقوة داخل أكبر مدارس كرة القدم العالمية. وفي هذا السياق، يبرز اسم المدرب المغربي عادل رمزي مجدداً، بعد اختياره ضمن الطاقم الفني الجديد للمنتخب الهولندي بقيادة الإسباني تشافي هيرنانديز، في خطوة تحمل أكثر من دلالة رياضية ومهنية.

اختيار رمزي للعمل داخل الجهاز الفني للمنتخب الهولندي حتى عام 2030 يعكس، قبل كل شيء، الثقة في قدراته التكتيكية ومعرفته العميقة ببيئة كرة القدم في الأراضي المنخفضة. فالرجل الذي راكم تجربة مهمة داخل الكرة الهولندية، لم يصل إلى هذا الموقع بفضل الاسم أو المجاملة، وإنما عبر مسار مهني فرض من خلاله نفسه مدرباً يمتلك أدوات التحليل، والانضباط التكتيكي، والقدرة على التعامل مع متطلبات كرة القدم الحديثة.

الأهم في هذه الخطوة أنها تمنح الكفاءة المغربية اعترافاً من واحدة من أكثر المدارس الكروية تأثيراً في العالم. فالمنتخب الهولندي لا يفتح أبوابه بسهولة أمام الأسماء الأجنبية، خصوصاً في مواقع القرار الفني، ما يجعل وجود رمزي داخل مشروعه الجديد رسالة واضحة بأن المدرب المغربي قادر على المنافسة داخل أعلى مستويات صناعة القرار الكروي الأوروبي.

ولعل القيمة الحقيقية لهذه التجربة لا تكمن فقط في المنصب، بل في ما يمكن أن تتيحه من احتكاك مباشر مع نخبة اللاعبين والأطر الفنية العالمية، بما يرفع من رصيد رمزي ويمنحه فرصة للمشاركة في بناء مشروع كروي يمتد لسنوات، وليس مجرد مهمة ظرفية مرتبطة ببطولة أو استحقاق محدد.

كما أن هذا الحضور يوجه رسالة قوية إلى الكرة المغربية: الكفاءة حين تمتلك المعرفة والخبرة والانضباط تستطيع أن تعبر الحدود دون حاجة إلى أبواب خلفية. فنجاح الأطر المغربية في الخارج لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره إنجازاً فردياً فقط، بل مؤشراً على أن المدرسة التدريبية المغربية بدأت تنتزع لنفسها موقعاً داخل المنافسة الأوروبية.

إن دخول عادل رمزي إلى قلب المشروع الهولندي الجديد ليس مجرد تعيين تقني، بل اختبار حقيقي لقدرة المدرب المغربي على تحويل خبرته إلى تأثير ملموس في واحدة من أكثر البيئات الكروية تطوراً. وإذا نجح في كسب هذا الرهان، فإن اسمه قد لا يبقى طويلاً في خانة «المساعد»، بل قد يصبح واحداً من الوجوه المغربية التي تطرق بقوة أبواب الصف الأول في التدريب الأوروبي.

فالطريق إلى القمة لا يمنح
بل يُنتزع بالكفاءة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.