جبهة القوى الديمقراطية تراهن على الكفاءة المهنية في الحوز وتزكي حسام الدين شاما

0

الانتفاضة/ ابن الحوز

أعلن حزب جبهة القوى الديمقراطية، يوم الجمعة الماضي، عن تزكية حسام الدين شاما وكيلا للائحته بالدائرة الانتخابية المحلية لإقليم الحوز، لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، في خطوة تعكس توجه الحزب نحو تقديم أسماء تجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة المهنية والقدرة على تدبير المشاريع والبرامج في بيئات متعددة.

وجرى الإعلان عن هذه التزكية خلال لقاء احتضنه المقر المركزي للحزب بمدينة الرباط، حيث أشرف الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، مصطفى بنعلي، على تسليم قرار التزكية للمترشح، في إطار مواصلة الحزب الكشف عن مرشحيه للاستحقاقات التشريعية المقبلة، التي ينتظر أن تشكل محطة سياسية مهمة في مسار الحياة الانتخابية الوطنية.

ويأتي اختيار حسام الدين شاما، المزداد في 4 يوليوز 1988، والمتزوج والأب لطفلين، في سياق سياسي تتزايد فيه الحاجة إلى تقديم مرشحين قادرين على الجمع بين الخطاب السياسي والمعرفة العملية بتدبير المشاريع والبرامج، خصوصا في ظل ارتفاع انتظارات المواطنين من المؤسسات المنتخبة، وتنامي الحاجة إلى ربط العمل البرلماني بالقضايا اليومية المرتبطة بالتنمية والتشغيل والإدارة والخدمات العمومية.

ويتميز المسار المهني لشاما بتركيبة تجمع بين التكوين الإداري والخلفية التقنية والتجربة الدولية، وهي عناصر شكلت على امتداد سنوات اشتغاله قاعدة مهنية تقوم على تحويل الأهداف المعقدة إلى خطط عمل واضحة، وتحديد الأولويات، وضبط الآجال، وتتبع التنفيذ، ورفع التقارير، والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

فمساره لم يبدأ من المجال السياسي، وإنما من خلفية تقنية في المعلوميات وتطوير البرمجيات والشبكات، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى مجال إدارة المشاريع والبرامج، بما أتاح له بناء تجربة تجمع بين المعرفة التقنية والقدرة على التدبير والتنظيم. وهذه الازدواجية المهنية تمنحه، وفق التصور الذي يقدمه الحزب عن مرشحه، إمكانية مقاربة قضايا الإدارة والتحول الرقمي والخدمات العمومية من زاوية عملية تتجاوز الخطاب النظري.وقد بنى شاما جزءا مهما من تجربته داخل بيئات مهنية ذات ضغط عال، حيث تشكل الآجال والجودة والأمن والتنسيق والمسؤولية عناصر أساسية في إنجاح المشاريع. وهو ما جعله، بحسب المعطيات المتعلقة بمساره، يراكم خبرة في ترتيب الأولويات، واتخاذ القرار، وتوثيق الالتزامات، وتتبع التنفيذ، والتواصل مع صناع القرار والفرق العملية.

وتبرز محطة اشتغاله داخل شركة IDEMIA باعتبارها واحدة من أبرز مراحل مساره المهني، حيث ارتبط عمله بمشاريع وبرامج دولية في مجالات الهوية الرقمية، والتحقق البيومتري، والأنظمة الآمنة، والتطبيقات الحكومية، والحلول المالية. وهي مجالات أصبحت تحتل موقعا متقدما في النقاش العمومي حول مستقبل الإدارة والدولة الحديثة، بالنظر إلى ارتباطها بحماية المعطيات، وأمن الخدمات، وتبسيط المساطر، والإدماج الرقمي، وتحسين علاقة المواطن بالإدارة.

وشملت تجربته في هذا الإطار التنسيق مع فرق ومشاريع في مناطق مختلفة من العالم، من الهند والبرازيل وأمريكا اللاتينية، إلى آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، بما أتاح له الاحتكاك بأنظمة عمل وبيئات مهنية وثقافات مؤسساتية متعددة.

ومن بين الملفات التي ارتبطت بهذه التجربة، وفق المعطيات المقدمة، برنامج Japan Aerospace (JAC) المعروف ببرنامج IBJIS، المرتبط بالتحقق البيومتري في بيئة عالية الأمان، إلى جانب مشروع NADRA Pakistan المتعلق بتحليل البصمة عبر الهاتف والتأكد من الحياة وكشف الاحتيال، فضلا عن مشروع Orabank المرتبط بالإصدار الذكي للبطاقات البنكية عبر عدد من الدول الإفريقية.

وتعطي هذه التجربة بعدا خاصا لمساره، بالنظر إلى أن التكنولوجيا لم تعد مجرد مجال تقني منفصل عن الحياة العامة، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بطريقة حصول المواطنين على الخدمات، وكيفية تدبير الإدارات للبيانات، وأمن المعاملات، وتبسيط الإجراءات، وتطوير الخدمات المالية والإدارية.

ومن هذه الزاوية، فإن انتقال خبرة مهنية في مشاريع التكنولوجيا والتحول الرقمي إلى المجال السياسي يطرح إمكانية بناء خطاب يركز على كيفية توظيف التكنولوجيا في خدمة المواطن، وليس فقط على استعمال المصطلحات المرتبطة بالرقمنة باعتبارها شعارات عامة. فالتحدي الحقيقي، وفق هذا التصور، لا يكمن في إطلاق منصات وتطبيقات جديدة فقط، وإنما في جعل الرقمنة وسيلة لتقليص البيروقراطية، وتسهيل الولوج إلى الخدمات، وتقليل التنقل غير الضروري، وتحسين جودة العلاقة بين المواطن والإدارة.

أما تجربته داخل شركة CGI، فقد عززت لديه خبرة أخرى مرتبطة بتدبير البرامج والمشاريع المهيكلة، من خلال التحكم في النطاق والميزانية والتخطيط والجودة والمخاطر والتغيير، إلى جانب التواصل مع الإدارة العليا، وقيادة لجان التتبع والتوجيه، وتدبير العلاقات مع الزبناء والموردين، والتوثيق المنهجي للدروس المستخلصة بعد انتهاء المشاريع.

وتحمل هذه الخبرة، في سياق العمل العام، أهمية خاصة، لأن أحد التحديات التي تواجه المشاريع العمومية لا يرتبط دائما بغياب البرامج أو الموارد، وإنما بمدى وضوح الأهداف، وتحديد المسؤوليات، واحترام الآجال، والتتبع المستمر، وقياس النتائج. ومن هنا يمكن أن يشكل تكوين وخبرة مرشح مثل شاما أرضية لخطاب سياسي يركز على التنفيذ والحصيلة بدل الاكتفاء بتقديم الوعود.

كما راكم شاما تجربة مهنية في مشروع Facebook – Majorel، حيث ارتبط عمله بقيادة فريق عملي، ووضع خطط لتحسين الأداء، ومتابعة التدريب، وتنظيم تدفق العمل اليومي، وإعداد التقارير للإدارة حول مستوى التقدم والنتائج. وتضيف هذه المحطة إلى مساره جانباً آخر يتمثل في إدارة الفرق ومواكبة الأداء وتحويل الأهداف العامة إلى مؤشرات قابلة للقياس.

وشملت مراحل مهنية أخرى اشتغاله في إدارة المشاريع والتنسيق بين أصحاب المشاريع والفرق المنفذة، وإعداد الوثائق، واحترام القواعد والمساطر، ومتابعة التنفيذ، واقتراح الاستراتيجيات الكفيلة بتحقيق أهداف المشاريع. كما راكم تجربة أكاديمية قصيرة كمحاضر في هندسة الحاسوب في الهند، وهو ما يضيف إلى مساره بعدا مرتبطا بالتكوين ونقل المعرفة.

وبالتوازي مع التجربة المهنية، يستند المسار الأكاديمي لشاما إلى تكوين يجمع بين الإدارة والتقنيات الحديثة. فقد حصل على ماجستير في إدارة الأعمال، تخصص إدارة المشاريع، من Cardiff Metropolitan University بالمملكة المتحدة، كما تابع تكوينا في تطوير البرمجيات، خيار الشبكات، بـ University of Wales Institute – Cardiff، إضافة إلى بكالوريوس في المعلوماتيات المطبقة على المقاولات من British University Morocco – SIST بالدار البيضاء.

ويقدم هذا التكوين قاعدة معرفية تجمع بين إدارة المشاريع والمعلوميات والشبكات، وهي مجالات يمكن أن تجد امتدادا لها في عدد من القضايا المطروحة اليوم على مستوى الإدارة العمومية والاقتصاد المحلي وسوق الشغل. كما أن الجمع بين المعرفة التقنية والتدبيرية يمكن أن يساعد على قراءة المشاريع من زاويتين متكاملتين: ماذا نريد أن نحقق؟ وكيف يمكن تنفيذ ذلك عمليا؟

ومن هذا المنطلق، تبرز مجموعة من المحاور التي يمكن أن تشكل أساساً للخطاب السياسي لحسام الدين شاما في إقليم الحوز، في مقدمتها الحكامة والتنفيذ، ورقمنة الإدارة وخدمة المواطن، وتعزيز الثقة في المؤسسات، ثم قضايا الشباب والتشغيل والتكوين.

في محور الحكامة، تبرز فكرة تحويل البرامج الانتخابية إلى خطط عمل تتضمن مواعيد واضحة ومسؤوليات محددة، مع تتبع المشاريع بمنطق يراعي المخاطر والميزانية والجودة والأثر، وتقوية الشفافية في إنجاز المشاريع، وتقديم معطيات دورية ومفهومة للمواطنين حول مستوى التنفيذ.

ويكتسي هذا التصور أهمية خاصة في العمل الجماعي والبرلماني، لأن المواطن لا يقيس أداء المؤسسات فقط بعدد المشاريع التي يتم الإعلان عنها، بل بمدى إنجازها على أرض الواقع، وبالنتائج التي يلمسها في حياته اليومية. لذلك فإن الانتقال من منطق الإعلان عن البرامج إلى منطق التتبع والتقييم وتقديم الحصيلة يمكن أن يشكل أحد ملامح الخطاب الذي يحمله المرشح.

أما في مجال رقمنة الإدارة، فإن الرهان يتمثل في تبسيط المساطر وتقليص التنقل غير الضروري للمواطن، وتحسين جودة الخدمات العمومية عبر منصات واضحة وآمنة وسهلة الولوج، واعتماد مؤشرات لقياس الأداء داخل الإدارات والجماعات، مع التأكيد على أن الرقمنة لا ينبغي أن تكون غاية في حد ذاتها، وإنما أداة لمحاربة البيروقراطية وتحسين الخدمة العمومية.

ويبرز هنا جانب آخر من تجربة شاما المهنية، يتمثل في اشتغاله على الهوية الرقمية والأنظمة الآمنة والتطبيقات الحكومية والحلول المالية. وهي مجالات تسمح له، على المستوى السياسي، بطرح أسئلة مرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، وأمن الخدمات الرقمية، والثقة في المعاملات الإلكترونية، ومدى قدرة المؤسسات على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وفي ما يتعلق بالثقة في المؤسسات، فإن الرهان يقوم على بناء خطاب يستند إلى الوقائع والنتائج، وتقوية التواصل بين المنتخب والمواطن، وإظهار أثر المشاريع بالأرقام والمؤشرات والتقارير، والدفاع عن إدارة قريبة وواضحة تحترم كرامة المواطن.

وهنا تبرز أهمية الخبرة المهنية في العمل البرلماني والسياسي، ليس باعتبارها بديلا عن المعرفة بالميدان أو التواصل المباشر مع المواطنين، وإنما باعتبارها أداة يمكن توظيفها لتنظيم المطالب وترتيب الأولويات وتحويلها إلى مقترحات وبرامج قابلة للتتبع.

أما الشباب والتشغيل، فيمثلان محورا آخر يمكن أن يحتل موقعا مركزيا في الخطاب المرتبط بترشح شاما بإقليم الحوز. فخلفيته في البرمجيات والشبكات وإدارة المشاريع والتحول الرقمي تتيح له طرح قضايا مرتبطة بتقريب التكوين من حاجيات سوق الشغل، ودعم المقاولات الصغيرة والناشئة، وتشجيع الكفاءات الرقمية، وربط التعليم والتكوين بالمشاريع الاقتصادية داخل الأقاليم.

وفي إقليم الحوز، حيث تتقاطع رهانات التنمية المحلية مع قضايا التشغيل والخدمات والبنية التحتية ودعم الاقتصاد المحلي، فإن التحدي بالنسبة لأي مرشح لا يتمثل فقط في تقديم رؤية عامة، وإنما في القدرة على الإنصات إلى مختلف الفئات والفاعلين، وترتيب المطالب وفق الأولويات، وتحويلها إلى مقترحات يمكن الدفاع عنها داخل المؤسسة التشريعية.

ومن هذه الزاوية، فإن تجربة شاما في إدارة المشاريع يمكن أن تشكل أحد عناصر هويته المهنية والسياسية، باعتبارها تقوم على ثلاث ركائز أساسية: الإنصات للميدان، وتنظيم الأولويات، وربط الأهداف بالنتائج. وهي مقاربة تسعى إلى جعل العمل العام مفهوما وقابلا للقياس والمحاسبة.

كما أن تجربته الدولية يمكن أن تمنحه اطلاعا على نماذج مختلفة في الإدارة والخدمات الرقمية وتدبير المشاريع، غير أن نقل أي تجربة إلى المجال المحلي يظل مرتبطا بخصوصية الإقليم وحاجيات سكانه وطبيعة موارده وإمكاناته. ولذلك فإن قيمة الخبرة الدولية لا تكمن في استنساخ نماذج جاهزة، وإنما في الاستفادة من الدروس والخبرات وتكييفها مع الواقع المحلي.

ويؤكد حزب جبهة القوى الديمقراطية، وفق المعطيات المقدمة، أن اختيار حسام الدين شاما يندرج ضمن توجهه نحو الدفع بكفاءات ذات خبرة أكاديمية ومهنية، قادرة على المساهمة في تجويد العمل البرلماني ومواكبة التحديات التنموية التي يعرفها إقليم الحوز. وهو توجه يضع الكفاءة والخبرة ضمن العناصر التي يسعى الحزب إلى إبرازها في اختياراته الانتخابية.

وتأتي هذه التزكية في سياق تسارع وتيرة إعلان الأحزاب السياسية عن مرشحيها بمختلف الدوائر الانتخابية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 شتنبر 2026، حيث بدأت ملامح المنافسة الانتخابية تتضح تدريجيا، وأصبح اختيار المرشحين جزءا أساسي من الاستعدادات التنظيمية والسياسية للأحزاب.

وبالنسبة إلى حسام الدين شاما، فإن الانتقال من عالم إدارة المشاريع والبرامج إلى فضاء العمل السياسي يفتح أمامه اختبارا جديدا، يختلف في طبيعته عن الاختبارات المهنية التي راكمها خلال السنوات الماضية. فالعمل السياسي لا يقاس فقط بالقدرة على التخطيط والتنفيذ، وإنما يحتاج أيضا إلى حضور ميداني، وقدرة على الإنصات، وفهم دقيق للتحولات الاجتماعية والاقتصادية، وتواصل مستمر مع المواطنين، وإدراك لطبيعة المؤسسات واختصاصاتها.

وتبقى القيمة الحقيقية لأي تجربة مهنية في المجال السياسي مرتبطة بقدرتها على التحول إلى ممارسة تخدم الصالح العام. فالمعرفة التقنية تصبح ذات معنى عندما تساعد على حل مشكلة، والخبرة في إدارة المشاريع تصبح أكثر أهمية عندما تساهم في تحسين تنفيذ مشروع عمومي، والتكوين الأكاديمي يكتسب قيمته عندما يتحول إلى قدرة على اقتراح حلول واقعية.

ومن هنا، يمكن أن يقدم شاما نفسه باعتباره نموذجاً لكفاءة تحاول الانتقال من إدارة المشاريع إلى تدبير الشأن العام، مستندا إلى تجربة مهنية قائمة على التخطيط والتنظيم والتتبع والنتائج، مع إدراك أن العمل البرلماني يحتاج إلى أكثر من الخبرة التقنية، ويتطلب قربا دائما من المواطنين وقدرة على تمثيل انتظاراتهم والدفاع عنها داخل المؤسسات.

وبذلك، تضع جبهة القوى الديمقراطية أمام ناخبي إقليم الحوز مرشحاً بخلفية مهنية مختلفة عن المسارات السياسية التقليدية، وتمنحه تزكية ستكون محكومة، خلال المرحلة المقبلة، بقدرته على تحويل تجربته المهنية الدولية إلى خطاب سياسي محلي، وعلى ترجمة خبرته في إدارة المشاريع إلى تصور عملي لقضايا التنمية والخدمات والتشغيل والحكامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.