ألمانيا تسجل آلاف الوفيات بسبب موجة الحر غير المسبوقة ..

الانتفاضة / إلهام أوكادير

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل تحولت إلى عامل خطر حقيقي يهدد الصحة العامة ويحصد الأرواح في صمت، فمع كل ارتفاع استثنائي في درجات الحرارة، تتزايد التحذيرات من التداعيات الصحية التي تطال، بالدرجة الأولى، كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة، وهو ما أكدته أحدث المعطيات الصادرة في ألمانيا.

وقد كشف معهد “روبرت كوخ”، بالتعاون مع وكالة الصحة العامة الألمانية، أن موجة الحر التي ضربت البلاد بين 22 و28 يونيو الماضي قد تسببت في وفـ.ـاة نحو 9600 شخص، في واحدة من أكثر الحصائل البشرية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة.

وقد أوضحت الدراسة كذلك، أن الحرارة بلغت في بعض المناطق 41.3 درجة مئوية، وهو مستوى يفوق المعدلات المعتادة بكثير، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع واضح في الوفيات، خصوصاً بين الفئات الأكثر هشاشة صحياً، ممن تتراجع قدرتهم على مقاومة الإجهاد الحراري.

ولا ينظر الباحثون إلى هذه الأرقام باعتبارها حادثاً استثنائياً فحسب، بل مؤشراً على التأثير المتزايد للتغيرات المناخية في القارة الأوروبية، حيث أصبحت موجات الحر أكثر تكراراً وأطول مدة وأكثر شدة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات.

وتدفع هذه النتائج السلطات الصحية الألمانية إلى تعزيز خطط الوقاية، عبر توسيع أنظمة الإنذار المبكر، وتوفير فضاءات للتبريد، وتوجيه توصيات خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، في محاولة للحد من الخسائر البشرية التي باتت ترافق كل صيف تقريباً.

وكما هو جلي، فهذه الحصيلة تنذر بأن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فقط، بل تحول إلى تحدٍ صحي مباشر، يفرض على الحكومات إعادة النظر في تدابير الوقاية والاستعداد، بعدما أصبحت درجات الحرارة القياسية سبباً في فقدان آلاف الأرواح خلال أيام معدودة.

التعليقات مغلقة.