الانتفاضة / بقلم: إلهام أوكادير
لا يتوقف إنجاز ملعب كبير عند بناء المدرجات أو تشييد أرضية اللعب، فنجاح أي منشأة رياضية بهذا الحجم يرتبط أيضًا بكل ما يحيط بها كالطرق، مداخل الولوج، شبكات الماء والكهرباء، مواقف السيارات، المساحات الخضراء، وحتى وسائل التنقل داخل محيط الملعب، كلها عناصر تجعل المنشأة جاهزة لاستقبال عشرات الآلاف من الجماهير في أفضل الظروف. و
من هذا المنطلق، انتقل مشروع الملعب الكبير للدار البيضاء “مركب الحسن الثاني” إلى محطة جديدة لتسريع وتيرة إنجازه، حيث أعلنت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة عن إطلاق طلب عروض دولي مفتوح لإنجاز أشغال التهيئة الخارجية للمركب، وهي الأشغال التي تشكل الحصة السابعة من المشروع، بعدما خصص لها غلاف مالي يصل إلى 2.681.583.684 درهم، أي ما يفوق 2.68 مليار درهم مع احتساب الرسوم.
وهذا يعني أن المشروع لا يتعلق ببناء الملعب فقط، بل يشمل كل ما يسمح له بالاشتغال بشكل طبيعي وآمن عند افتتاحه، فدفتر التحملات يكشف أن الأشغال المرتقبة تمتد إلى إنجاز الطرق المؤدية إلى المركب، ومسارات الولوج، والمفترقات، والساحات، وممرات الراجلين، إلى جانب إنشاء منشآت فنية وأروقة تقنية مخصصة لمرور وتوزيع مختلف الشبكات.
فالصورة تبدو أوسع من مجرد أشغال تهيئة خارجية، إذ أنّ المشروع يتضمن أيضًا تشييد مبانٍ مخصصة للتشغيل والصيانة والأمن، وإنجاز شبكات التطهير الخاصة بالمياه العادمة والأمطار، وربط الملعب بشبكات الماء والكهرباء والاتصالات والألياف البصرية، وهي تجهيزات أساسية لضمان جاهزية هذا الصرح الرياضي وفق المعايير الحديثة.
ولم تغفل الصفقة الجانب البيئي والجمالي للمشروع، إذ تشمل تهيئة المساحات الخضراء، وإنجاز أنظمة للسقي، وتركيب الأثاث الحضري، من مقاعد وسلات للمهملات وحواجز للحماية ولوحات للتشوير، فضلًا عن تجهيز محيط الملعب بالإنارة واعتماد ألواح الطاقة الشمسية ضمن مكونات المشروع.
اللافت أيضًا أن دفتر التحملات لم يركز على الجانب التقني فقط، بل تضمن مقتضيات تهدف إلى دعم الاقتصاد المحلي، حيث ألزم المقاولة التي سترسو عليها الصفقة بتشغيل يد عاملة محلية بنسبة لا تقل عن 20 في المائة من مجموع العمال الذين سيشاركون في تنفيذ الأشغال، مع منح الأفضلية للمواد والمنتجات المصنوعة في المغرب كلما كانت مطابقة للمواصفات المطلوبة، على أن يتم اللجوء إلى الاستيراد فقط في حال عدم توفر بديل محلي.
ولضمان جدية الشركات الراغبة في المنافسة على هذه الصفقة، حددت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة قيمة الضمان المؤقت في 45 مليون درهم، وهو مبلغ يعكس حجم المشروع وأهميته.
هذه الصفقة ليست الأولى ضمن المشروع، بل تأتي بعد نحو شهر من إطلاق طلب عروض آخر خاص بتوريد وتركيب المصاعد والسلالم المتحركة، بميزانية بلغت 126.3 مليون درهم، ما يعكس استمرار وتيرة إطلاق الصفقات المرتبطة بمختلف مكونات الملعب.
ومع توالي هذه المراحل، يبدو أن مشروع الملعب الكبير للدار البيضاء يواصل الانتقال من مرحلة إلى أخرى بوتيرة متسارعة، استعدادًا ليصبح واحدًا من أكبر المنشآت الرياضية بالمملكة، في وقت تزداد فيه أهمية البنيات التحتية الرياضية مع الاستحقاقات الكروية القارية والدولية التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة.