لمسيد بإقليم طانطان.. مؤهلات واعدة ومشاريع تنموية ترسم ملامح المستقبل

الانتفاضة/ محمد جرو

تعد جماعة لمسيد، الواقعة على بعد نحو 65 كيلومترا جنوب شرق مدينة طانطان، واحدة من المناطق الواعدة بالصحراء المغربية، لما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتاريخية وأثرية تجعلها مؤهلة لتكون قطبا تنمويا وسياحيا متميزا. ورغم ما تحقق من مشاريع خلال السنوات الأخيرة، فإن المنطقة لا تزال في حاجة إلى استثمارات إضافية تواكب حجم إمكاناتها وتستجيب لتطلعات ساكنتها.

وخلال الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، شهدت الجماعة إطلاق وتدشين مجموعة من المشاريع التنموية التي همت قطاعات حيوية، من بينها الطرق والماء والكهرباء والتهيئة العمرانية، في إطار رؤية تروم تعزيز البنيات الأساسية وتحسين ظروف العيش.

وفي المجال الطرقي، تم إنجاز الشطر الأول من الطريق الرابطة بين لمسيد وأبطيح على طول 37.5 كيلومترا بغلاف مالي يقارب 57 مليون درهم، فيما تمت برمجة الشطر الثاني بالطول نفسه وبكلفة تناهز 80 مليون درهم، وهو مشروع من شأنه فك العزلة عن عدد من الدواوير وتحسين الربط بين الجماعات المجاورة.

أما في قطاع الماء، فقد تم تدشين محطة لإزالة المعادن بطاقة أربعة لترات في الثانية، باستثمار بلغ حوالي 13.9 مليون درهم، بهدف تحسين جودة المياه الصالحة للشرب. كما استفادت أربع قرى من مشروع كهربة الجهد المتوسط والمنخفض في إطار برنامج “PERG IV”، بكلفة تجاوزت 6.6 ملايين درهم، بما يعزز الولوج إلى الخدمات الأساسية.

وعلى المستوى العمراني، يشكل إطلاق البحث العمومي الخاص بتصميم نمو مركز جماعة لمسيد خطوة مهمة لتنظيم التوسع العمراني وتوجيه التنمية وفق رؤية متوازنة. كما يرتقب إنجاز ملاعب للقرب مجهزة بالإنارة والمرافق الرياضية، في إطار شراكة بين جهة كلميم وادنون ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بما يتيح فضاءات للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية.

ولا تقتصر مؤهلات لمسيد على البنية التحتية، بل تمتد إلى رصيد أثري غني يتمثل في المدافن الرجمية والقبور الجنائزية العائدة إلى عصور ما قبل الإسلام، وهي مواقع تحظى باهتمام الباحثين والمتخصصين في علم الآثار، وتشكل جزءاً من الذاكرة التاريخية للصحراء المغربية، بما يستوجب حمايتها وتثمينها ضمن مشاريع السياحة الثقافية.

كما تتميز المنطقة بمجال طبيعي واسع يمتد نحو آسا الزاك، ويضم مناظر صحراوية وجبلية خلابة يمكن أن تتحول إلى وجهة للسياحة البيئية وسياحة المغامرات، عبر تنظيم مسارات للرحلات والاستكشاف، بما يساهم في تنويع العرض السياحي الوطني وخلق فرص استثمار وشغل لفائدة شباب المنطقة.

إن جماعة لمسيد تمتلك كل المقومات لتصبح نموذجا للتنمية المجالية بالصحراء المغربية، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهينا بمواصلة الاستثمار في البنيات التحتية، وتثمين التراث الطبيعي والأثري، وتشجيع المبادرات الاقتصادية القادرة على تحويل هذه المؤهلات إلى قيمة مضافة تعود بالنفع على الساكنة والتنمية المحلية.

التعليقات مغلقة.