الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
في لحظة اكتشاف الخيانة، لا ينهار عقد الزواج فقط، بل ينهار عالم كامل كان قائماً على الثقة والتصورات المشتركة. كثيرون يعتقدون أن الخيانة الزوجية جريمة في حق المؤسسة الزوجية، لكن الحقيقة الأعمق أنها جريمة في حق العلاقة الإنسانية بين شخصين، في حق تلك المساحة الحميمة التي لا تحميها وثيقة ولا عقد، بل تحميها النية والوفاء.
الزواج بوصفه مؤسسة اجتماعية قد يتحمل اهتزازات كثيرة، وقد يستمر رغم الأزمات تحت ضغط العادات أو المصالح أو الأطفال. لكن ما بين المرأة والرجل من تفاهم صامت، من تاريخ مشترك، من لغة خاصة لا يفهمها غيرهما، من ثقة مبنية على آلاف التفاصيل الصغيرة، هذا كله يُقتل في لحظة. الخيانة لا تهدم المنزل، بل تحرق الأساس الذي بني عليه.
علماء النفس يشيرون إلى أن تداعيات الخيانة تشبه أعراض الصدمة النفسية الحادة: فقدان الإحساس بالأمان، تشويه الذاكرة، صعوبة في تصديق الواقع. الطرف المخون يعيش حالة من التنافر المعرفي، إذ يصبح عاجزاً عن التوفيق بين صورة الشريك التي عاشها سنوات، وبين الفعل الذي يراه الآن. هذه المعاناة ليست مرتبطة بـ”فشل الزواج” بقدر ارتباطها بـ”انهيار الإنسان في عيني من أحبه”.
من المهم التفريق بين الخطأ الزوجي كخرق للقانون الاجتماعي، وبين الخيانة كخرق للعقد الإنساني. الأول قد يغتفر أو يغفر له المجتمع، أما الثاني فجرحه ينزف في الصميم. لأن المرأة التي تخون أو الرجل الذي يخون لا يخونان مؤسسة باسمها، بل يخونان شخصاً كان يضع فيهما ثقله الوجودي، شخصاً اختاره ليس لأنه زوج أو زوجة، بل لأنه “هو” أو “هي”.
في النقاشات الاجتماعية، نركز غالباً على إنقاذ الزواج، كأنه كيان منفصل عن الأشخاص. ننسى أن السؤال الحقيقي ليس: كيف نصلح هذا الزواج؟ بل: كيف نصلح ما بين امرأة ورجل؟ كيف نعيد بناء ثقة كانت قائمة على حضور كامل، وتحولت فجأة إلى غياب مدمر؟
الخيانة إذن ليست نهاية الزواج، فقد يستمر الزواج شكلاً وجسداً وممتلكات، لكنها نهاية تلك العلاقة الخاصة التي كانت تجمع شخصين بكل ما فيهما من أحلام وهشاشة. وهنا تكمن المأساة الحقيقية: أن تستمر الحياة الزوجية، لكن أن تموت الحياة بينهما.