الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس، الستار ابتدائيا على واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي استأثرت باهتمام الرأي العام المغربي خلال السنوات الأخيرة، والمعروفة إعلاميا بـ”ملف إسكوبار الصحراء”. وأصدرت المحكمة أحكاما بالسجن النافذ في حق عدد من المتهمين، يتقدمهم القياديان السياسيان سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، اللذان أدينا بعشر سنوات واثنتي عشرة سنة سجناً نافذاً على التوالي.
وجاءت هذه الأحكام بعد سلسلة طويلة من الجلسات التي امتدت لأشهر، استمعت خلالها هيئة المحكمة إلى مرافعات الدفاع والنيابة العامة، كما ناقشت مختلف الأدلة والوثائق المرتبطة بالقضية، التي كشفت عن تشعبات معقدة امتدت إلى مجالات السياسة والاقتصاد والرياضة، وهو ما جعلها من أكثر الملفات إثارة للجدل في المغرب.
وشملت الأحكام كذلك شخصيات أخرى بارزة، حيث قضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة ست سنوات في حق البرلماني السابق ورجل الأعمال فؤاد اليزيدي، إضافة إلى الموثقة سليمة بنهاشم، بعد متابعتهما في إطار نفس الملف. كما توزعت العقوبات على باقي المتهمين، الذين بلغ عددهم 28 شخصا، وفق درجة مسؤولية كل واحد منهم وطبيعة الأفعال المنسوبة إليه.
وتضمنت لائحة الاتهامات الموجهة للمتابعين تهما ثقيلة، من بينها تكوين شبكة إجرامية، والاتجار الدولي في المخدرات، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها، والنصب، والاستيلاء على عقارات، وغسل الأموال، إلى جانب جرائم أخرى ذات صلة. وقد اعتبرت هذه التهم من أخطر الجرائم المنظمة التي تستوجب عقوبات مشددة بالنظر إلى انعكاساتها على الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
ويرى عدد من المتابعين للشأن القضائي أن الأحكام الصادرة في هذا الملف تعكس توجها واضحا نحو تعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ استقلالية القضاء في التعامل مع القضايا الكبرى، بغض النظر عن المكانة السياسية أو الاجتماعية للمتابعين. كما تؤكد أن مؤسسات العدالة ماضية في التصدي لمختلف أشكال الفساد والجريمة المنظمة، في إطار احترام المساطر القانونية وضمان حقوق الدفاع.
ورغم صدور هذه الأحكام ابتدائيا، فإن القضية لا تزال مفتوحة على مراحل قضائية لاحقة، إذ يظل من حق المدانين الطعن في الأحكام أمام الجهات القضائية المختصة وفق ما ينص عليه القانون. ومع ذلك، يشكل هذا القرار محطة بارزة في مسار مكافحة الفساد والجريمة المنظمة بالمغرب، ورسالة تؤكد أن سيادة القانون تبقى فوق الجميع، وأن العدالة مستمرة في أداء دورها لحماية المؤسسات وتعزيز الثقة في دولة الحق والقانون.