الصويرة صباحاً.. مدينة تتأخر في الاستيقاظ أم إيقاع حياة مختلف؟

بقلم محمد السعيد مازغ

الإنتفاضة الصويرة 

    حين تدق الساعة السابعة صباحاً في كثير من المدن، تكون الشوارع قد امتلأت بالحركة، وتنشط وسائل النقل، وتفتح المقاهي أبوابها لاستقبال الباحثين عن قهوة سريعة أو فطور خاطف قبل الانطلاق إلى العمل. أما في الصويرة، فيبدو المشهد مختلفاً؛ هدوء يلف الأزقة والشوارع، أبواب المتاجر مغلقة عن آخرها، وحركة محدودة توحي وكأن المدينة ما تزال تغط في نوم عميق.
هذا الواقع يثير تساؤلات متكررة حول أسباب تأخر النشاط الصباحي بالمدينة. فالصويرة ليست مدينة للسهر الصاخب الذي يمتد إلى ساعات الفجر، فالملاهي معدودة على الأصابع، كما أن معظم أحيائها تعرف هدوءاً ملحوظاً خلال الليل. لذلك يصعب تفسير الأمر بعادة السهر وحدها.
قد يكون السبب مرتبطاً بطبيعة البنية الاقتصادية للمدينة، حيث لا توجد قاعدة صناعية أو إدارية كبيرة تفرض على آلاف الأشخاص الالتحاق بأعمالهم في ساعات مبكرة. كما أن وتيرة الحياة الهادئة التي تشتهر بها الصويرة، إلى جانب مناخها المعتدل الذي يدعو إلى الاسترخاء، يساهمان في تشكيل نمط يومي مختلف عن المدن الكبرى.
ولا شك أن الهواتف الذكية ووسائل الترفيه الرقمية تؤثر على مواعيد النوم لدى فئات واسعة، لكنها ليست تفسيراً كافياً، لأن الظاهرة نفسها موجودة في مدن أخرى تعرف حركية صباحية كبيرة….                                                                                                فهل يتعلق الأمر بثقافة محلية خاصة، أم بانعكاس مباشر لطبيعة الاقتصاد وفرص الشغل، أم أن الصويرة تختزن بالفعل نمطاً اجتماعياً مختلفاً يستحق دراسة ميدانية تكشف أسراره وتفسر أسباب هذا الاستيقاظ المتأخر؟

التعليقات مغلقة.