الانتفاضة/ أكرام
في تطور قضائي لافت، قضت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، يوم الخميس 18 يونيو 2026، ببراءة البرلماني إبراهيم بن ديدي من تهمتي الارتشاء وتلقي فائدة، مع تخفيف العقوبة الصادرة في حقه ابتدائيا إلى سنتين حبسا موقوف التنفيذ، وذلك في ملف يتعلق بما وصف بـ”الاختلالات المالية” بجماعة تنغير.
وتأتي هذه الأحكام الجديدة بعد أن كان المعني بالأمر، الذي شغل منصب رئيس سابق للجماعة الترابية لتنغير، قد أدين في المرحلة الابتدائية بثلاث سنوات حبسا نافذا، على خلفية متابعته في قضايا مرتبطة بتقارير رقابية أشارت إلى وجود تجاوزات إدارية ومالية خلال فترة تدبيره للشأن المحلي.
وخلال مرحلة الاستئناف، أعادت هيئة الحكم النظر في عناصر الملف، حيث قررت في الشق المتعلق بالمتابعة الجنائية إلغاء الإدانة الصادرة في حق المتهم بخصوص جنحتي الارتشاء والمشاركة في تلقي فائدة في عقد، مع التصريح بعدم مؤاخذته من هذه التهم، وبالتالي الحكم ببراءته منها بشكل رسمي. كما أكدت المحكمة في منطوقها تأييد الحكم الابتدائي في باقي التهم غير المشمولة بالبراءة.
وفي السياق نفسه، شمل القرار الاستئنافي متهمين آخرين في الملف، حيث تم تحويل العقوبات الحبسية الصادرة في حق ثلاثة منهم إلى عقوبات موقوفة التنفيذ، في خطوة تعكس إعادة تقييم للجانب الزجري في القضية. كما قررت المحكمة إعادة ملف أحد المتهمين إلى غرفة الجنايات الابتدائية قصد إعادة البت فيه وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها.
أما على مستوى الدعوى المدنية التابعة، فقد حمل الحكم مستجدات مهمة، حيث تم إلغاء التعويض الذي كان قد حكم به ابتدائيا لفائدة إحدى الشركات في مواجهة البرلماني المذكور، في حين تم الإبقاء عليه في مواجهة متهمين آخرين. بالمقابل، قررت الغرفة الاستئنافية رفع قيمة التعويض المالي المحكوم به لفائدة الجماعة الترابية لتنغير، حيث انتقل من 420 ألف درهم إلى 600 ألف درهم، على أن يتم أداؤه بشكل تضامني من طرف المدانين.
وينظر إلى هذا القرار على أنه مرحلة جديدة في مسار هذه القضية التي شغلت الرأي العام المحلي، خاصة أنها تتعلق بتدبير الشأن العام المحلي وبملفات حساسة مرتبطة بالمال العام. كما يرتقب أن تفتح هذه الأحكام الباب أمام إمكانية لجوء أطراف الملف إلى محكمة النقض، باعتبارها آخر درجة في مسار التقاضي، للطعن في القرار الاستئنافي.
وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار محاكم جرائم الأموال في البت في عدد من القضايا المرتبطة بالتدبير الإداري والمالي للجماعات الترابية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المال العام.