اليونيسف: التفاوت الاقتصادي ينعكس سلبا على صحة وتعليم الأطفال بالدول الغنية

0

الانتفاضة / نور الهدى العيساوي

حذّرت منظمة اليونيسف من اتساع فجوة اللامساواة الاقتصادية داخل الدول الغنية، مؤكدة أن تداعياتها لم تعد تقتصر على الجانب المعيشي فقط، بل باتت تنعكس بشكل مباشر على صحة الأطفال ومستواهم الدراسي وفرصهم المستقبلية، وسط دعوات متزايدة للتحرك العاجل من أجل الحد من هذه الاختلالات الاجتماعية.

وأوضح تقرير حديث صادر عن المنظمة الأممية، شمل 44 دولة من أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول ذات الدخل المرتفع، أن الأسر الأكثر ثراء تحقق مداخيل تفوق بخمس مرات ما تجنيه الأسر الفقيرة، في وقت يعيش فيه طفل واحد من أصل كل خمسة أطفال تحت خط فقر الدخل، الأمر الذي يحد من قدرته على الحصول على احتياجات أساسية كالتغذية والتعليم والرعاية.

وأشار التقرير إلى أن اتساع الهوة بين الطبقات الاجتماعية يؤثر بشكل واضح على المؤشرات الصحية للأطفال، مبرزا أن احتمالات الإصابة بزيادة الوزن ترتفع بشكل أكبر لدى الأطفال الذين يعيشون في الدول الأكثر تفاوتا اجتماعيا، نتيجة ضعف جودة التغذية وعدم انتظام الوجبات الغذائية.

وفي الجانب التعليمي، سجلت الوثيقة الأممية تراجعا ملحوظا في مستويات التحصيل الدراسي داخل البلدان التي تعرف تفاوتا اقتصاديا حادا، حيث ترتفع نسبة الأطفال الذين يغادرون المدرسة دون اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والرياضيات إلى 65 في المائة، مقابل 40 في المائة فقط في الدول الأكثر مساواة. كما كشف التقرير عن فجوة تعليمية داخل البلد الواحد، إذ يمتلك 83 في المائة من أبناء الأسر الميسورة الكفاءات الأساسية، مقابل 42 في المائة فقط لدى الأطفال المنحدرين من أسر فقيرة.

ونقل التقرير عن مدير مكتب الاستراتيجية والأدلة بـاليونيسف، بو فيكتور نيلوند، تأكيده أن غياب العدالة الاجتماعية ينعكس على نظرة الأطفال للحياة وفرص تطورهم، داعيا الحكومات إلى توجيه استثمارات عاجلة نحو الفئات والمناطق الأكثر هشاشة للحد من تأثير هذه الفوارق على الأجيال الصاعدة.

ودعت المنظمة الأممية إلى اعتماد سياسات اجتماعية أكثر فعالية، تشمل تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وتقديم دعم مباشر للأسر محدودة الدخل، وتحسين السكن والبنيات التحتية والخدمات العمومية، إلى جانب توفير فضاءات ترفيهية ومساحات خضراء داخل الأحياء الفقيرة.

كما شددت التوصيات على ضرورة تقليص الفوارق داخل المنظومة التعليمية، عبر ضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة بالمؤسسات التعليمية، إضافة إلى تعميم الوجبات الصحية داخل المدارس، مع إشراك الأطفال أنفسهم في صياغة حلول تعكس واقعهم واحتياجاتهم اليومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.