الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
مع اقتراب عيد الأضحى، يعود مشهد مألوف ليفرض نفسه بقوة داخل عدد من الأسر المغربية، لكن هذه السنة بحدة أكبر؛ مواطنون يطرقون أبواب الأبناك وشركات التمويل ليس من أجل مشروع استثماري أو اقتناء سكن، بل لتأمين ثمن أضحية العيد، بعدما تحولت أسعار “الحولي” إلى عبء يفوق القدرة الشرائية لفئات واسعة.
وخلال الأيام الأخيرة، سجلت مؤسسات القروض الاستهلاكية ارتفاعا ملحوظا في طلبات التمويل الصغيرة والمتوسطة، خصوصا من طرف الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، التي تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على طقوس العيد وتفادي أزمة مالية جديدة. فبالنسبة لكثيرين، لم يعد شراء الأضحية قرارا عاديا مرتبطا بالشعيرة الدينية فقط، بل اختبارا اجتماعيا ونفسيا تفرضه نظرة المجتمع وضغط العائلة والأطفال.
هذا التحول يكشف، وفق متابعين، حجم الاختناق المعيشي الذي تعيشه فئات واسعة من المغاربة، في ظل تواصل موجة الغلاء وارتفاع تكاليف الغذاء والكراء والنقل والدراسة، مقابل دخل لم يعد يواكب أبسط متطلبات الحياة اليومية. وبينما كان الادخار الموسمي يكفي في سنوات سابقة لتغطية مصاريف العيد، بات عدد من المواطنين اليوم مضطرين إلى شراء الأضحية بـ”أموال مؤجلة”، سيدفع ثمنها لأشهر طويلة بعد انقضاء المناسبة.
ويرى مراقبون أن لجوء الأسر إلى الاستدانة من أجل الأضحية يعكس تحولا مقلقا في طبيعة الاستهلاك بالمغرب، حيث أصبحت المناسبات الدينية والاجتماعية تدفع البعض إلى الاقتراض تحت ضغط الحفاظ على “الصورة الاجتماعية”، حتى وإن كان ذلك على حساب التوازن المالي للأسرة. ويعتبر هؤلاء أن الأمر لم يعد مرتبطا فقط بالرغبة في إحياء الشعيرة، بل بالخوف من الإحراج الاجتماعي والشعور بالعجز أمام الأبناء والمحيط.
في المقابل، يحذر مختصون في المجال المالي من الانزلاق المتزايد نحو القروض الاستهلاكية المرتبطة بالمناسبات، مؤكدين أن هذا النوع من التمويل قد يتحول إلى دائرة استنزاف حقيقية للأسر الهشة، خصوصا مع ارتفاع نسب الفوائد وتراكم الالتزامات الشهرية. كما نبهوا إلى أن تدبير الأعياد عبر الاقتراض قد يمنح حلّا مؤقتا، لكنه يرحّل الأزمة إلى ما بعد العيد، حين تبدأ أقساط الدين في ملاحقة ميزانيات منهكة أصلا.
التعليقات مغلقة.