الانتفاضة / إلهام اوكادير
عادت قضية المعابر الحدودية بين مليلية وإقليم الناظور إلى الواجهة بقوة، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى الوضع القائم عند نقاط العبور، حيث يشتكي المتنقلون يوميا من طوابير طويلة قد تمتد لازيد من سبع ساعات، في مشهد بات يثير استياء واسعا داخل الأوساط المحلية بالجانبين.
ويأتي هذا النقاش في سياق حساس يعرف استمرار العمل بإجراءات تنظيمية مشددة منذ إعادة فتح معبر “بني أنصار” سنة 2022، وهي إجراءات ساهمت، وفق متابعين، في رفع مدة الانتظار بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه الوضع قبل إغلاق الحدود، أي خلال فترة جائحة كوفيد-19، خاصة مع ما تم اعتماده من إجراءت على سبيل تشديد المراقبة واعتماد مساطر عبور أكثر صرامة.
في المقابل، يظل معبر “فرخانة” واحدا من أبرز النقاط التي تعيد طرح نفسها في هذا الملف، بعدما ظل مغلقا منذ مارس 2020، وهو الإغلاق الذي لم يُرفع رغم إعادة فتح باقي المعابر، ما جعل أصواتا محلية تعتبر أن إعادة تشغيله قد تشكل متنفسا حقيقيا لتخفيف الضغط المتزايد على “بني أنصار” وتقليص حدة الاكتظاظ.
داخل هذا السياق، برز مجددا اسم القيادي السابق “يحيى يحيى”، البرلماني السابق ورئيس جماعة بني أنصار الأسبق، الذي كان قد وجه ملتمسا إلى الملك محمد السادس دعا فيه إلى إعادة النظر في القيود الحالية، وإلى إعادة فتح معبر فرخانة، معتبرا أن هذه الخطوة من شأنها المساهمة في تحسين انسيابية الحركة وتخفيف معاناة العابرين الذين يقضون ساعات طويلة في الانتظار.
وتحظى هذه المطالب بتفاعل داخل بعض الأوساط السياسية في مليلية، حيث عبر حزب “ائتلاف من أجل مليلية” عن دعمه لأي مبادرة من شأنها تحسين ظروف التنقل بين الجانبين، مؤكدا أن المدينة تعيش ضغطا يوميا متزايدا بسبب اختناق المعابر وتأثيره المباشر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، قالت سيسيليا غونثاليث، عن الحزب، إن مليلية “في حاجة إلى حلول عملية تعيد الانسيابية والكرامة إلى الوضع الحدودي”، مشيرة إلى أن الأزمة لم تعد مجرد ملف إداري، بل أصبحت معاناة يومية يعيشها المواطنون والعمال والطلبة والعائلات على حد سواء.
كما شهد هذا الملف تباينا في المواقف السياسية، بعد أن اعتبر رئيس حكومة مليلية، خوان خوسي إيمبرودا، أن بعض الدعوات المتعلقة بإعادة فتح النقاش حول المعابر تمثل “تدخلا في السيادة الإسبانية”، وهو موقف رفضته المعارضة المحلية، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الاختناق الحدودي بدل توسيع دائرة الخلاف السياسي.
ويأتي كل ذلك في ظل معطيات ميدانية تؤكد أن مدينة مليلية تعتمد بشكل كبير على الحركة اليومية القادمة من إقليم الناظور، سواء من حيث اليد العاملة أو الارتباطات العائلية والتجارية، ما يجعل أي بطء أو تشديد في المعابر ينعكس مباشرة على الحياة اليومية داخل الثغر.