الانتفاضة / إلهام أوكادير
لم تعد الطماطم المغربية مجرد منتج فلاحي يزين موائد الأوروبيين، بل تحولت إلى ورقة نفوذ اقتصادي، حيث أن الصادرات المغربية من “الذهب الأحمر” قفزت إلى 745 ألف طن، لتضع المملكة في المرتبة الثالثة ضمن قائمة أكبر المزودين للسوق الأوروبية، خلف إسبانيا وهولندا مباشرة.
إن هذا الرقم لا يقرأ بمعزل عن سياقه، فبلوغ عتبة 745 ألف طن يعني أن الفلاحة المغربية نجحت في كسر حواجز المنافسة الشرسة داخل القارة العجوز، وفي فرض منتجها وسط سوق تحكمه معايير جودة صارمة وحروب أسعار لا ترحم.
فالمغرب اليوم لا يصدر طماطم فقط، بل يصدر نموذجاً زراعياً استطاع المزاوجة بين وفرة الإنتاج، والقدرة على الوفاء بالتزامات التصدير على مدار السنة.
كما أن التقدم إلى المركز الثالث ليحمل دلالتين ثقيلتين، الأولى اقتصادية ومفادها أن: عائدات مهمة من العملة الصعبة تتدفق على خزينة الدولة، ودينامية تشغيلية في مناطق سوس وشتوكة والحوز، التي تحولت إلى خزان أوروبا من الخضر.
أما الثانية فإستراتيجية وتفيد أن: المغرب يرسخ دوره كمخزن غذائي موثوق للاتحاد الأوروبي، في وقت تبحث فيه “بروكسل” عن شركاء مستقرين لتأمين سلاسل الإمداد بعد أزمات المناخ والحرب.
إلا أن الوصول إلى منصة التتويج الأوروبية يفتح باباً جديداً من التحديات، فالحفاظ على المرتبة الثالثة أصعب من بلوغها، خاصة مع ضغط اللوبيات الفلاحية في كل من إسبانيا وفرنسا، ناهيك عن تقلبات الأسعار، واشتراطات “الصفقة الخضراء” الأوروبية، ما يُظهر أنّ المعركة القادمة لن تكون في الحقول، بل في مكاتب التفاوض ومعايير الجودة.
إنّ إنتاج ما مجموعه 745 ألف طن لهي أكثر من إحصائية، إنها شهادة ميلاد جديدة للفلاحة المغربية التصديرية، وتأكيد على أن المسافة بين “أكادير” وموائد “برلين” أو “باريس” لم تعد تقاس بالكيلومترات، بل بأطنان الثقة التي يبنيها المنتج المغربي في السوق الأكثر تطلباً في العالم. فهل تتحول الطماطم إلى قاطرة لصادرات فلاحية أخرى نحو الصدارة؟