طاقات معطلة في قلعة السراغنة.. شباب مؤهلون خارج السباق الانتخابي

الانتفاضة// الحجوي محمد 

 

على أرصفة المدينة وبين المقاهي الشعبية، حيث تختلط أحاديث السياسة بجرعات من الإحباط، يتردد سؤال ثقيل: لماذا يرفض الشباب الحامل للشهادات والقدرات التسيرية خوض غمار الانتخابات، بينما لا تتوقف ألسنتهم عن انتقاد تدبير الشأن العام؟

 

في جولة بشوارع إقليم قلعة السراغنة، سرعان ما يلفت المارة انتباه الزائر حدة النقاشات السياسية الدائرة بين فئة واسعة من الشباب، الذين يتقنون تحليل الأخطاء وتشخيص الإخفاقات، لكنهم سرعان ما ينكمشون حين يُطرح عليهم سؤال المبادرة والترشح للمجالس المنتخبة.

 

يرى متتبعون أن الفجوة بين امتلاك الكفاءة والرغبة في خوض التجربة الانتخابية تعود إلى تراكمات مريرة، أبرزها غياب الثقة في جدوى العمل المؤسساتي، بعدما تحولت الانتخابات السابقة في أذهانهم إلى مواسم عابرة لا تحدث تحولاً حقيقياً في واقع المنطقة.

 

ويعزف هؤلاء الشباب عن الترشح أيضاً بسبب ما يعتبرونه “تكلفة سياسية” مرتفعة، إذ تتطلب الحملات الانتخابية أموالاً طائلة، ومنطقاً عشائرياً وولاءات متينة، في حين يفتقر معظم حملة الشهادات الجامعية إلى هذه الامتيازات، رغم امتلاكهم برامج عملية قابلة للتنفيذ.

 

كما يعترف كثيرون في أحاديث جانبية بأن “سياسة الكراسي” أثبتت مراراً أنها لا تحتمل أصحاب المشاريع التنموية الحقيقية، بل تبقى حكراً على من يجيدون فنون الواسطة والخطابات الرنانة، مما يجعل الشباب يفضلون الانسحاب إلى هامش النقد بدل خوض معركة يعتبرون نتائجها محسومة مسبقاً.

 

لكن السؤال الأعمق يبقى: إلى متى سيستمر هذا العزوف، وهل يتحمل السياسيون وحدهم مسؤولية إقصاء الشباب، أم أن هؤلاء أنفسهم مطالبون بتجاوز مخاوفهم وخوض التجربة، ولو مرة واحدة، ليثبتوا أن ثمة بديلاً ممكناً للإدارة التقليدية؟

 

في الأزقة والمحلات، يلمس الزائر أن إقليم قلعة السراغنة يزخر بطاقات شابة قادرة على التغيير، لكنها بحاجة إلى من يهبها الثقة أولا في نفسها، وإلى بيئة انتخابية تشجع على التنافس العادل، لا على استبعاد الكفاءات لصالح الموالين والسماسرة.

التعليقات مغلقة.