الانتفاضة/ أميمة السروت
كشفت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن أبرز مخرجات الاجتماع الذي جمعها بوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وذلك في إطار التحضير للجولة المقبلة من الحوار الاجتماعي المرتقب تنظيمها يوم 17 أبريل الجاري. ويأتي هذا اللقاء في سياق يتسم بتصاعد المطالب الاجتماعية والاقتصادية لفئات واسعة من الأجراء، في ظل التحديات المرتبطة بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وفي هذا الصدد، أوضح يونس فراشين، نائب الكاتب العام للنقابة، أن الكونفدرالية جددت خلال هذا الاجتماع تمسكها بجملة من المطالب الأساسية التي تعتبرها أولوية في المرحلة الراهنة. وعلى رأس هذه المطالب، تحسين دخل الأجراء من خلال إقرار زيادات ملموسة في الأجور، بما يتلاءم مع الارتفاع المستمر في تكاليف الحياة، إلى جانب تخفيف العبء الضريبي عن هذه الفئة، بما يساهم في تحقيق نوع من التوازن الاجتماعي.
كما شددت النقابة على ضرورة الرفع من قيمة المعاشات، بما يضمن للمتقاعدين عيشا كريما ويحفظ كرامتهم بعد سنوات من العمل. ويعكس هذا المطلب تزايد القلق بشأن أوضاع فئة المتقاعدين، خاصة في ظل محدودية الموارد وارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية، وهو ما يستدعي، حسب النقابة، تدخلاً عاجلاً من الحكومة لإعادة النظر في منظومة التقاعد.
ولم يخل الاجتماع من التطرق إلى ملف الحريات النقابية، حيث عبرت الكونفدرالية عن استيائها من استمرار ما وصفته بالخروقات والتضييق الممنهج على العمل النقابي في عدد من القطاعات. وطالبت في هذا الإطار بضرورة احترام الحقوق النقابية كما يكفلها القانون، ووضع حد لكل الممارسات التي من شأنها تقويض دور النقابات في الدفاع عن مصالح الشغيلة.
وفي سياق متصل، أكد المسؤول النقابي على أهمية وفاء الحكومة بالتزاماتها السابقة، مشيرا إلى وجود عدد من الملفات العالقة التي تهم فئات مهنية متعددة، من بينها المهندسون والمتصرفون والتقنيون، إضافة إلى المساعدين الإداريين والتقنيين. كما دعا إلى مراجعة القوانين الانتخابية المرتبطة بالتمثيلية المهنية، بهدف تصحيح الاختلالات المسجلة وتعزيز شفافية العملية التمثيلية.
وسجلت النقابة، في هذا الإطار، وجود اختلالات واضحة سواء في القطاعات التي تغيب فيها آليات الحوار، أو تلك التي تم فيها التوصل إلى اتفاقات لم يتم تفعيلها على أرض الواقع، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدية تنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي.
ويرتقب أن تشكل الجولة المقبلة من الحوار الاجتماعي محطة حاسمة لإعادة بناء الثقة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، والتقدم نحو حلول عملية تستجيب لمطالب الشغيلة وتكرس العدالة الاجتماعية.