الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني عن إطلاق منصة رقمية جديدة تحمل اسم “إبلاغ”، في خطوة نوعية تروم تعزيز آليات مكافحة الجريمة الرقمية وتمكين المواطنين من الإسهام الفعال في حماية الفضاء الرقمي. وتأتي هذه المبادرة في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم الرقمي، وما يرافقها من تزايد في التهديدات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية.
وتهدف منصة “إبلاغ” إلى توفير وسيلة آمنة وسريعة تتيح لمستخدمي الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التبليغ الفوري عن مختلف أشكال المحتويات غير المشروعة، سواء تعلق الأمر بجرائم النصب أو التهديد أو نشر محتويات متطرفة أو غيرها من الأفعال التي يعاقب عليها القانون. وفي هذا الإطار، أكدت ليلى الزوين، عميد إقليمي ورئيس مصلحة الأدلة الجنائية الرقمية، أن هذه المنصة تم تطويرها كأداة تفاعلية حديثة تواكب التطور التكنولوجي وتسهم في إشراك المواطن كشريك أساسي في منظومة الأمن.
وتتميز منصة “إبلاغ” بسهولة الاستخدام، حيث تم تصميمها وفق مسار مبسط يمر عبر أربع مراحل أساسية. تبدأ العملية بتحديد نوع التبليغ، سواء كان عاديا أو مستعجلا، مع إمكانية تحديد صفة المبلغ، إن كان ضحية مباشرة أو مجرد شاهد. كما يطلب من المستخدم الموافقة على شروط الاستخدام وفق مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
في المرحلة الثانية، يقوم المبلغ بتحديد طبيعة المحتوى غير القانوني، مما يساعد الجهات المختصة على تصنيف البلاغ ومعالجته بشكل دقيق. أما المرحلة الثالثة، فتشمل إدخال المعطيات التقنية المرتبطة بالمحتوى، مثل الرابط الإلكتروني وتاريخ رصده والمنصة التي نشر عليها، مع إمكانية تقديم معلومات إضافية تدعم عملية التحقيق.
وتمنح المنصة كذلك خيار التبليغ المجهول، حيث يمكن للمستخدم تقديم بلاغ دون الكشف عن هويته، أو اختيار الإدلاء بمعطياته الشخصية في حال رغبته في ذلك. ويعزز هذا الخيار من ثقة المواطنين ويشجعهم على التبليغ دون تردد.
وبعد التوصل بالبلاغ، يتولى فريق متخصص تابع للمديرية المركزية للشرطة القضائية التحقق من صحة المعطيات والتأكد من الطابع غير القانوني للمحتوى، قبل مباشرة إجراءات جمع الأدلة الرقمية. ليتم بعد ذلك إحالة الملف على المصالح الأمنية المختصة ترابيا، التي تشرع في الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة.
وتجسد منصة “إبلاغ” توجها حديثا في العمل الأمني يعتمد على الرقمنة والتفاعل مع المواطنين، بما يسهم في تعزيز الأمن الرقمي وحماية المجتمع من مخاطر الجرائم الإلكترونية، ويؤكد التزام المؤسسات الأمنية بمواكبة التحديات الجديدة في العصر الرقمي.
التعليقات مغلقة.