الانتفاضة/ أكرام
عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها العميق واستيائها الشديد من الأحكام التي وصفتها بالقاسية والجائرة، الصادرة في حق عدد من أبناء دوار “أولاد الرامي”، وذلك على خلفية مشاركتهم في احتجاجات سلمية رفضا لإحداث محطة لتكسير الأحجار بالقرب من مساكنهم.
وأوضح بيان صادر عن فرع الجمعية بـالعطاوية أن هذه الاحتجاجات جاءت كرد فعل طبيعي من الساكنة المحلية، التي عبرت عن تخوفها من الأضرار البيئية والصحية والاقتصادية التي قد تنجم عن إقامة هذا المشروع. واعتبرت الجمعية أن مشروع محطة تكسير الأحجار يشكل تهديدا مباشرا لاستقرار الساكنة ولمواردها الطبيعية، لما قد يخلفه من تلوث وأضرار على المحيط البيئي.
ورغم الطابع السلمي لهذه الاحتجاجات، أصدرت المحكمة أحكاما تقضي بإدانة عدد من المتابعين والحكم عليهم بسنة واحدة حبسا نافذا لكل واحد منهم، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 2000 درهم، مع تحميلهم الصائر. وهي الأحكام التي اعتبرتها الجمعية غير متناسبة مع طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم، وتروم، بحسب تعبيرها، التضييق على الحق في الاحتجاج وترهيب المواطنين.
وسجلت الجمعية في بيانها مجموعة من المعطيات التي اعتبرتها مؤشرا على اختلالات في مسار هذا الملف، من بينها توقيت اعتقال بعض المعنيين بالأمر قبل اندلاع المواجهات بساعات، فضلا عن وجود أحد المتابعين في حالة سراح كان يجتاز امتحانا جامعيا في نفس توقيت الأحداث، وهو ما يطرح، حسب الجمعية، تساؤلات حول مدى دقة الاتهامات الموجهة إليهم.
وفي هذا السياق، أعلنت الجمعية رفضها المطلق لهذه الأحكام، مؤكدة تضامنها غير المشروط مع المعتقلين وعائلاتهم، ومطالبتها بالإفراج الفوري عنهم، ووقف كافة المتابعات في حق باقي أبناء الدوار. كما دعت الجهات المعنية إلى فتح تحقيق شفاف ونزيه في ملابسات هذا الملف، وترتيب المسؤوليات على ضوء نتائجه.
ولم يفت الجمعية أن تؤكد على ضرورة احترام الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الاحتجاج السلمي، مشددة على أن معالجة مثل هذه القضايا ينبغي أن تقوم على الحوار والإنصات لمطالب الساكنة، بدل اللجوء إلى المقاربة الأمنية.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعية مختلف الهيئات الحقوقية والديمقراطية إلى توحيد الجهود لمساندة المعتقلين وعائلاتهم، والعمل على فضح كل أشكال الانتهاكات، مؤكدة عزمها مواصلة الترافع من أجل إنصاف المتضررين والدفاع عن كرامتهم وحقوقهم، في إطار الالتزام بقيم العدالة وحقوق الإنسان.