الإنتفاضة / محمد السعيد مازغ
يبدو أن منسوب الاحتقان بمدينة الصويرة بلغ مرحلة حرجة لم تعد تحتمل مزيدًا من الانتظار، في ظل تراكم اختلالات بنيوية تمسّ تفاصيل الحياة اليومية للساكنة، من طرقاتمحفّرة إلى انتشار الأزبال بعدد من الأحياء، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التدبير المحلي.
هذا الوضع المتأزم دفع فاعلين مدنيين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى رفع سقف المطالب، من خلال الدعوة إلى سلوك مسارات قانونية، من بينها التفكير في رفع دعاوى قضائية ضد المجلس الجماعي، بهدف مساءلته عن أدائه وتحميله مسؤولية التدهور الحاصل في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
في المقابل، برز توجه ميداني موازٍ، يدعو إلى تجاوز منطق الانتظار، والانخراط في مبادرات تطوعية منظمة، تُنفذ في إطار قانوني، تروم التخفيف من حدة هذه الاختلالات، سواء عبر إصلاح جزئي للحفر أو تنظيف بعض الفضاءات، خاصة مع اقتراب موسم سياحي يُرتقب أن تستقبل خلاله المدينة أعدادًا مهمة من الزوار. في حين يرى البعض أن المحاسبة الحقيقية تمر أيضًا عبر صناديق الاقتراع، من خلال معاقبة المخلّين بوعودهم واختيار كفاءات مشهود لها بالمصداقية والجدية.
وفي هذا السياق، اقترح نشطاء إحداث مجموعات تواصل عبر تطبيق WhatsApp، لتنسيق الجهود وتبادل التصورات، بما يضمن نجاعة المبادرات ويحافظ على طابعها المشروع.
وتعكس هذه الدينامية، في جوهرها، يقظة مدنية متنامية وغيرة واضحة على صورة المدينة، تقابلها حالة من القلق والغضب إزاء ما يعتبره المواطنون تراجعًا في مستوى الخدمات وتدبير الشأن المحلي. وبين خيار الترافع القانوني والتحرك الميداني، تظل الأنظار مشدودة إلى رئاسة المجلس الجماعي ونوابه، في انتظار تفاعل مسؤول يعيد الثقة ويستجيب لتطلعات الساكنة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تبادر الجهات المسؤولة إلى احتواء الوضع وتدارك الاختلالات، أم أن استمرار حالة الصمت سيُبقي الصويرة على صفيح ساخن، مفتوحًا على كل الاحتمالات؟
التعليقات مغلقة.