الانتفاضة/ بودينة زين الدين
تعاني مدينة ابن جرير في الآونة الأخيرة من وضعية مقلقة على مستوى البنية الطرقية، خاصة بالشريان الرئيسي الذي يعد من أكثر المحاور حيوية بالمدينة. هذا الشارع، الذي يُفترض أن يشكل نموذجا في التنظيم واحترام معايير السلامة، أصبح اليوم يفتقر بشكل واضح إلى علامات التشوير والتنبيه، ما يطرح تساؤلات جدية حول واقع السلامة الطرقية ومدى مواكبة البنية التحتية للنمو العمراني الذي تعرفه المنطقة.

غياب علامات المرور، سواء الأفقية منها كخطوط التشوير وممرات الراجلين، أو العمودية كإشارات التوقف والتنبيه، حول هذا الشريان إلى نقطة سوداء حقيقية. فالسائقون يجدون أنفسهم أمام وضعية ضبابية في تحديد الأولويات، في حين يضطر الراجلون إلى المجازفة بعبور الطريق دون أي حماية واضحة. هذه العشوائية في حركة السير ترفع من احتمال وقوع حوادث سير قد تكون عواقبها وخيمة، خصوصاً في أوقات الذروة التي تعرف كثافة مرورية مرتفعة.

ولا يقتصر الأمر على غياب التشوير فقط، بل يتعداه إلى ضعف الصيانة الدورية للطريق، حيث تظهر بعض المقاطع في حالة متدهورة، ما يزيد من صعوبة السياقة ويضاعف من مخاطر الانزلاق أو فقدان السيطرة على المركبات. كما أن الإنارة العمومية في بعض النقاط لا ترقى إلى المستوى المطلوب، وهو ما يجعل الرؤية محدودة خلال الليل ويزيد من تعقيد الوضع.

أمام هذه الاختلالات، يطرح المواطنون تساؤلات ملحة حول دور الجهات المسؤولة في مراقبة وصيانة هذا الشريان الحيوي، ومدى التزامها بتطبيق معايير السلامة الطرقية المعمول بها. فالتشوير الطرقي ليس مجرد عنصر تجميلي، بل هو جزء أساسي من منظومة السلامة التي تساهم في تنظيم السير وتقليل الحوادث.
ويرى متتبعون أن التدخل العاجل أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل، من خلال إعادة تأهيل الطريق، ووضع علامات تشوير واضحة ومطابقة للمعايير، إلى جانب تعزيز المراقبة المرورية والتحسيس بأهمية احترام قانون السير. كما أن إشراك الساكنة في التبليغ عن النقاط السوداء يمكن أن يساهم في تسريع وتيرة الإصلاح وتحسين جودة الخدمات.

في المحصلة، تعكس وضعية الشريان الرئيسي بابن جرير خللا واضحا في تدبير البنية الطرقية، وهو ما يستدعي تحركا سريعا من الجهات المعنية لتدارك الوضع قبل وقوع ما لا تحمد عقباه. فسلامة المواطنين تبقى أولوية قصوى، وأي تهاون في هذا المجال قد تكون له كلفة إنسانية ومجتمعية كبيرة.

التعليقات مغلقة.