الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
بينما كانت عمدة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، ومعها نائبها الأول المفوض له في الأشغال، محمد الإدريسي، يسوقون لمشاريع “تأهيل” الحاضرة المتجددة باعتبارها ثورة عمرانية ستنقل الساحة العالمية إلى مصاف “الذكاء” الحضري، جاءت الطبيعة لتعيد الجميع إلى أرض الواقع الموحل.
الصورة التي هزت “عرش” الوعود
ليست الصورة المرفقة مجرد لقطة عابرة لساحة مبللة؛ إنها “وثيقة إدانة” بصرية، تظهر فيها ساحة جامع الفنا، المصنفة تراثاً عالمياً من طرف “اليونسكو”، وهي تتحول إلى بركة مائية تعكس أضواء المصابيح لا جودة التبليط. 11 مليار سنتيم (110 مليون درهم) تم ضخها في شرايين هذه الساحة، ولكن النتيجة -كما توضح الصورة- هي “انسداد” في الرؤية وفي قنوات التصريف على حد سواء.

أين ذهبت المليارات يا مجلس مراكش؟
السؤال الذي يطرحه المراكشي اليوم بجرأة: أين هي البنية التحتية التي استنزفت هذه الميزانية الضخمة؟
إذا كان مبلغ 11 مليار سنتيم غير كافٍ لضمان انسيابية مياه الأمطار في ساحة منبسطة، فماذا فعلت الشركات النائلة للصفقات؟ وما هو دور مكاتب الدراسات التي تتقاضى الملايين لتصميم مشاريع تبدو في النهاية وكأنها “رقع” مهترئة على ثوب مدينة عريقة؟
التبريرات الواهية: الهروب إلى الأمام
يخرج علينا محمد الإدريسي، المسؤول عن الأشغال، بتبريرات تربط تأخر بعض الأوراش (مثل شارع علال الفاسي والأمير مولاي عبد الله) بالأمطار، لكن الحقيقة التي تصرخ بها هذه الصورة هي أن الأمطار لم تكن “عائقاً” للأشغال، بل كانت “فاضحة” لنتائجها فكيف لساحة “مؤهلة” حديثاً أن تغرق في أول اختبار؟ هل العيب في “السماء” التي أمطرت، أم في “الأيدي” التي هندست ونفذت؟

المحاسبة و لا شيء غير المحاسبة… المطلب الشعبي المؤجل
إن ما نراه في الصورة ليس قضاءً وقدراً، بل هو “فساد تدبيري” أو “استهتار تقني” يستوجب تحركاً عاجلاً من:
* والي الجهة: لمراقبة مدى مطابقة الأشغال لدفاتر التحملات.
* المجلس الأعلى للحسابات: لافتحاص وجهة الـ 11 مليار سنتيم بدقة “السنتيم الواحد”.
* المفتشية العامة لوزارة الداخلية: لتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية.

الخلاصة: مراكش أكبر من “ماكياج” المشاريع
لا يمكن الاستمرار في تلميع الواجهات بينما العمق “هش”، ساحة جامع الفنا هي قلب المغرب النابض وسفيرته لدى العالم، وإهدار المال العام فيها تحت مسمى “الإصلاح” هو طعنة في خاصية السياحة الوطنية.
يا سادة المجلس الجماعي: الصورة لا تكذب، والمواطن لا ينسى، 11 مليار سنتيم التي “غرقت” في أول شتوة تتطلب إجابات واضحة، لا خطابات إنشائية فمن سيحاسب من؟ ومن سيعيد للمراكشيين كرامة ساحتهم التي أذلتها “الوعود العائمة”؟
تحت شعار “باش مراكش تزيد القدام”
التعليقات مغلقة.