جدل الساعة الإضافية.. بين مبررات الحكومة ورفض المواطنين

الانتفاضة/ سلامة السروت

يثير موضوع الساعة الإضافية في المغرب جدلا واسعا منذ سنوات، حيث تحوّل من إجراء ظرفي محدود إلى نظام دائم يفرض نفسه على الحياة اليومية للمغاربة. في البداية، كانت هذه الساعة تعتمد لمدة شهرين فقط في السنة، قبل أن تعرف تحولات متتالية خلال فترات حكومية مختلفة، ما جعلها اليوم خيارا دائما يثير الكثير من التساؤلات.

خلال ولاية عبد الإله بنكيران، تم توسيع العمل بالساعة الإضافية لتشمل ستة أشهر، في خطوة بررتها الحكومة آنذاك بالرغبة في ترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز الاندماج الاقتصادي مع الشركاء الدوليين. غير أن هذا القرار لم يمر دون انتقادات، حيث اعتبره كثيرون بداية لفرض نمط زمني لا يراعي خصوصيات المجتمع المغربي.

ومع وصول سعد الدين العثماني إلى رئاسة الحكومة، تم اتخاذ القرار الأكثر إثارة للجدل، وهو اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم طوال السنة، مع استثناء شهر رمضان. هذا التحول شكل منعطفا حاسما، إذ خرجت احتجاجات شعبية واسعة، خاصة من طرف التلاميذ وأولياء الأمور، بسبب تأثير الساعة على نمط النوم والتركيز، إضافة إلى صعوبة التكيف مع الظلام في ساعات الصباح الباكر.

أما في عهد عزيز أخنوش، فقد استمر العمل بنفس النظام دون تغييرات تذكر، رغم استمرار الجدل المجتمعي والانتقادات المتكررة. ويعتبر معارضو هذا القرار أن الحكومة لم تظهر إرادة حقيقية لإعادة تقييمه أو فتح نقاش عمومي جاد بشأنه، ما زاد من حدة الشعور بعدم الإنصات لمطالب المواطنين.

أحد أبرز الانتقادات التي تُوجّه لهذا الملف هو طريقة إقراره، حيث يرى كثيرون أن القرار لم يمر عبر نقاش تشريعي موسع داخل البرلمان، بل تم اعتماده عبر مرسوم حكومي، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ التشاركية في اتخاذ القرارات ذات التأثير الواسع على المجتمع.

كما يذهب بعض المنتقدين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن استمرار العمل بالساعة الإضافية مرتبط بضغوط أو اعتبارات اقتصادية خارجية، خاصة في ما يتعلق بملاءمة التوقيت مع شركاء أوروبيين، من بينهم شركات فرنسية. ورغم غياب أدلة رسمية تؤكد هذا الطرح، إلا أن تداوله يعكس حجم فقدان الثقة لدى جزء من الرأي العام.

في المحصلة، يبقى ملف الساعة الإضافية في المغرب نموذجا لإشكالية التوازن بين متطلبات الاقتصاد وتطلعات المجتمع. وبين مبررات الحكومة ورفض شريحة واسعة من المواطنين، يظل السؤال قائماً: هل آن الأوان لإعادة فتح هذا الملف بنقاش وطني شامل يأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية؟.

التعليقات مغلقة.